فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 244

شرائع الإسلام وذلك أنه في مكة دعا إلى التوحيد نحو عشر سنين، ثم بعد ذلك فرضت عليه الصلوات الخمس في مكة، ثم هاجر إلى المدينة ولم تفرض عليه الزكاة ولا الصيام ولا الحج ولا غيرها من شعائر الإسلام وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أن الزكاة فرضت أصلًا وتفصيلًا في المدينة، وذهب بعض أهل العلم إلى أن الزكاة فرضت أولًا في مكة وفي المدينة قدرت الأنصباء وقدر الواجب وأستدل هؤلاء بأنه جاءت آيات توجب الزكاة في سورة مكية مثل قوله تعالى في سورة الأنعام: {وءاتوا حقه يوم حصاده} {سورة الأنعام، الآية: 141} ومثل قوله تعالى: {والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم} {سورة المعارج، الآيتين: 24 - 25} وعلى كل حال فاستقرار الزكاة وتقدير أنصابها وما يجب فيها وبيان مستحقيها كان في المدينة، وكذلك الأذان والجمعة، والظاهر أن الجماعة كذلك لم تفرض إلا في المدينة؛ لأن الأذان الذي فيه الدعوة للجماعة فرض في السنة الثانية، فأما الزكاة والصيام فقد فرضا في السنة الثانية من الهجرة، وأما الحج فلم يفرض إلا في السنة التاسعة على القول الراجح من أقوال أهل العلم وذلك حين كانت مكة بلد إسلام بعد فتحها في السنة الثامنة من الهجرة، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرهما من الشعائر الظاهرة كلها فرضت في المدينة بعد استقرار النبي صلى الله عليه وسلم فيها وإقامة الدولة الإسلامية فيها )) .

س 188: ما معنى قول المصنف:(( أخذ على هذا عشر سنين. وتوفي صلوات الله وسلامه عليه ))؟

ج: قال الأسمري في (( شرحه: 123 ) ): (((أخذ على هذا عشر سنين) أي: أخذ على حالته السابقة - صلى الله عليه وسلم - من الأمر بشرائع الإسلام وما إليه عشر سنين

وينبغي أن يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عنايته بنذارته الأولى، وهي التوحيد والدعوة إليه، والتحذير من الشرك إنما كانت في مكة وكانت أيضًا في المدينة ولم تكن دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة خالية عن الدعوة إلى التوحيد؛ ولكن انضم مع الدعوة إلى التوحيد غيره، ومن ذلك الشرائع، وهذا هو مقصود المصنف -رحمه الله -.

(وبعدها توفي) أي توفي وفاة حقيقية.

(تُوفي) و (تَوفى) ضبطان صحيحان، والأشهر عند اللغويين (تُوفي) ببناء الكلمة للمجهول، أي أن غيره هو الذي استوفى له أجله، وهو ملك الموت أو الله - سبحانه وتعالى -.

ويصح أن يقال توفى أي استوفى عمره في هذه الدنيا، كما قاله جمع من اللغويين وقرره الزبيدي - رحمه الله - في شرحه على القاموس وجماعة )) .

س 189: ما معنى قول المصنف: (( ودينه باق وهذا دينه لا خير إلا دل الأمة عليه ولا شر إلا حذرها منه .. )

ج: قال الأسمري في (( شرحه: 123 ) ): (((ودينه باقٍ) أي أن الدين الإسلامي الذي ارتضاه الله - سبحانه وتعالى - لنا ـ باق إلى أن تقوم الساعة. وبقاء الدين معناه شيئان:-

أما الشيء الأول: فهو حفظ مادته، فلا يطرأ عليها تحريف ولا تغيير، ومن ثم حفظ لله - سبحانه وتعالى - كتابه المسمى بالقرآن فلا يطرأ عليه تحريف ولا تغيير حتى تقوم الساعة.

وأما الشيء الثاني: فهو بقاء الإسلام وبقاء من يستمسك به وهي الطائفة الناجية أو الفرقة الناجية التي تستمسك بهذا الدين وإنما يبقى الدين ويبقى المسلمون حتى تقوم الساعة. وقيام الساعة على المؤمنين الموحدين بمجيء ريح طيبة تقبض أرواحهم من تحت آباطهم كما جاء في الصحيح.

قوله (وهذا دينه لا خير إلا دل الأمة عليه ولا شر إلا حذرها منه) في هذه الجملة دلالة على استيفاء الشرع لكل خير وتحذير الأمة من كل شر.

ويدل على ذلك دليلان:-

أما الدليل الأول: فالخبر، ومن ذلك ما أخرجه الإمام أحمد وغيره من حديث أبي ذر وهو في الصحيح وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما تركت خير يقربكم إلى الجنة ولا شر يدخلكم النار إلا بينته لكم ) )وفي رواية (( إلا دللتكم عليه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت