يتعامل معهم على أنهم أسباب، والسبب قد ينفع، وقد لا ينفع، فإذا تعلق القلب بالخلق أوتي من هذه الجهة، ولم يكن كاملا في توكله.
فتعلق القلب بالخلق مذموم، والذي ينبغي: أن يتوكل على الله، وأن يعلق قلبه بالله -جل وعلا-، وألا يتعلق بالخلق، حتى ولو كانوا أسبابا، فينظر إليهم على أنهم أسباب، والنافع والذي يجعل السبب سببا، وينفع به هو الله -جل وعلا-.
إذا قام هذا في القلب فإن العبد يكون مع ربه -جل وعلا-، ويعلم أنه لن يكون له إلا ما قدره الله -جل وعلا- له، ولن يمضي عليه إلا ما كتبه الله -جل وعلا- عليه )) .
ج: أعلم أن التوكل أنواع:
الأول: التوكل على الله تعالى وهو من تمام الإيمان وعلامات صدقه وهو واجب لا يتم الإيمان إلا به وسبق دليله.
الثاني: توكل السر بأن يعتمد على ميت في جلب منفعة، أو دفع مضرة فهذا شرك أكبر؛ لأنه لا يقع إلا ممن يعتقد أن لهذا الميت تصرفًا سريًا في الكون، ولا فر ق بين أن يكون نبيًا، أو وليًا، أو طاغوتًا عدوا لله تعالى.
الثالث: التوكل على الغير فيما يتصرف فيه الغير مع الشعور بعلو مرتبته وانحطاط مرتبة المتوكل عنه مثل أن يعتمد عليه في حصول المعاش ونحوه فهذا نوع من الشرك الأصغر لقوة تعلق القلب به والإعتماد عليه. أما لو أعتمد عليه على أنه سبب وأن الله تعالى هو الذي قدر ذلك على يده فإن ذلك لا بأس به، إذا كان للمتوكل بحيث ينيب غيره في أمر تجوز فيه النيابة فهذا لا بأس به بدلالة الكتاب، والسنة، والإجماع فقد قال يعقوب لبنيه {يا بني أذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه} {سورة يوسف، الآية: 87} ووكل النبي صلى الله عليه وسلم، على الصدقة عمالًا وحفاظًا، ووكل في