فقال: (يا رسول الله) تهدم البناء وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع يديه وقال:"الله حوالينا ولا علينا"، فما يشير إلى ناحية إلا أنفرجت"."
وما زالت إجابة الداعين أمرًا مشهودًا إلى يومنا هذا لمن صدق اللجوء إلى الله تعالى وأتى بشرائط الإجابة.
الوجه الثاني: أن آيات الأنبياء التي تسمى (المعجزات) ويشاهدها الناس، أو يسمعون بها، برهان قاطع على وجود مرسلهم، وهو الله تعالى، لأنها أمور خارجة عن نطاق البشر، يجريها الله تعالى تأييدًا لرسله ونصرًا لهم.
مثال ذلك: آية موسى صلى الله عليه وسلم حين أمره الله تعالى أن يضرب بعصاه البحر، فضربه فانفلق أثنى عشر طريقًا يابسًا، والماء بينها كالجبال، قال الله تعالى: {فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فأنفلق فكان كل فرق كالطود العظيم} {سورة الشعراء، الآية: 63} .
ومثال ثان: آية عيسى صلى الله عليه وسلم حيث كان يحيى الموتى، ويخرجهم من قبورهم بإذن الله، قال الله تعالى: {وأحي الموتى بإذن الله} {سورة آل عمران، الآية: 49} وقال: {وإذ تخرج الموتى بإذني} {سورة المائدة، الآية: 110} .
ومثال ثالث: لمحمد صلى الله عليه وسلم حين طلبت منه قريش آية، فأشار إلى القمر فأنفلق فرقتين فرآه الناس، وفي ذلك قوله تعالى {أقتربت الساعة وأنشق القمر * وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر} {سورة القمر، الآيتين: 1 - 2} . فهذه الآيات المحسوسة التي يجريها الله تعالى تأييدًا لرسله، ونصرًا لهم، تدل دلالة قطعية على وجوده تعالى )) .