ج: أي أرسل إلينا معشر أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - رسولًا منا يعلمنا الكتاب والسنة ويزكينا ويطهرنا كما أرسل إلى الأمم السابقة رسلًا، قال تعالى {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [النحل: 36] ، وقوله تعالى {َإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 24] .
س 52: ما معنى قوله (( من أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار ) )؟
ج: قوله: (من أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار) : هذا المعنى دل عليه دلالتان ظاهرتان:-
أما الدلالة الأولى: فالخبر السمعي، ومن ذلك ما أخرجه الإمام البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا يا رسول الله ومن يأبى قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) )، وهذا فيه دلالة على المعنى الذي قرره المصنف يرحمه الله.
وأما الدلالة الثانية: فدلالة إجماع أهل السنة والأثر، حيث أجمعوا أن العُصاة في النار، وأن أصحاب الطاعات والخير في الجنة، وهذا الإجماع إجماع مجُمل مبهم، وقد نقله جماعة، ومن أولئك الطبري في (( تفسيره ) )و (( عقيدته ) )، وكذلك البربهاري في (( شرح السنة ) )وغيرهما ـ رحمهما الله تعالى ـ.
ثم ليعلم أن دخول الطائعين إلى جنة رب العالمين على جهتين:-
أما الجهة الأولى: فهو دخول من أول وهلة، دون أن يُسبق دخولهم بعذاب، ومن أمثلة ذلك السبعون ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، كما جاء حديثهم صحيحًا.
وأما الجهة الثانية: فهو دخول ولكن بعد أمد، أي بعد سَبْق عذاب عليهم، ثم يكون مآلهم إلى الجنة، وهؤلاء الصنف هم أهل الطاعة، وأول الطاعات وأعظمها هو توحيد الله سبحانه وتعالى.