فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 244

فالموحدون دخولهم للجنة إما أن يكون من أول وهلة، وإما أن يكون بعد سَبْق عذاب، لكن يكون مآلهم إلى الجنة.

وأما العُصاة فإنهم يدخلون النار، والعُصاة صنفان:-

أما الصنف الأول: فأهل كفر وإلحاد، خرجوا عن ملة الإسلام، فهؤلاء في النار خالدين فيها.

وأما الصنف الآخر: فهم أهل توحيد، أو الذين في قلوبهم مثقال حبة خردل من إيمان، فهؤلاء مآلهم إلى الجنة، وإن بقوا في النار أمدًا.

فيتلخص مما سبق أن أهل الطاعة مآلهم إلى الجنة، وسيدخلون الجنة ولا بد، فمِن داخل من أول وهلة، ومِن متأخر عن أولئك.

وأن أهل المعصية منهم الكافر، ومنهم المسلم المؤمن، فإذا كان مسلمًا عُذب وكان مآله إلى الجنة، وإن كان كافرًا أدخل النار وكان خالدًا فيها.

فيحمل قول المصنف ـ يرحمه الله ـ (فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار) على المعنى السابق، وهو ما دلت عليه الدلائل والأدلة.

ثم قال المصنف ـ يرحمه الله ـ: والدليل قوله تعالى {إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدًا عليكم} . الخطاب في قوله سبحانه (إنا أرسلنا إليكم) يقصد به: المشركون إبان بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، إما أن يقصد به مشركو العرب، أو أن يقصد به المشركون مطلقًا، فهما قولان لأرباب التفسير، محكيان عن أئمة التفسير، كما ذكره أبن جرير يرحمه الله في (( تفسيره ) )وأبن كثير يرحمه الله في (( تفسيره ) )أيضًا )) [1] .

(1) أنظر (مفتاح الوصول: 35) للأسمري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت