ج: قال العلامة أبن عثيمين في (( شرح الثلاثة الأصول: 56 ) ): (( الخشية هي الخوف المبني على العلم بعظمة من يخشاه وكمال سلطانه، لقول الله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} {سورة فاطر، الآية: 28} أي العلماء بعظمته وكمال سلطانه فهي أخص من الخوف، ويتضح الفرق بينهما بالمثال فإذا خفت من شخص لا تدري هل هو قادر عليك أم لا فهذا خوف، وإذا خفت من شخص تعلم أنه قادر عليك فهذه خشية. ويقال في أقسام أحكام الخشية ما يقال في أقسام الخوف ) ).
والخشية: هي خوف وزيادة، ولذلك فرّق المصنف بين عبادة الخوف والخشية بإيرادهما في مساق أمثلة على العبادة، ومن ثم قال قوله تعالى {فلا تخشوهم واخشوني} أي: فيه دلالة على النهي عن خشية غير الله - سبحانه وتعالى -، أو مثل خشية الله سبحانه وتعالى.
والخشية نوعان ـ كالخوف ـ أي: من حيث إخراج الإنسان من ملة الإسلام وعدمه:
الأول: خشية مخرجة من الملة، كأن يخشى غير الله كخشية الله أو أشد.
الثاني: خشية عادية، لا تخرج الإنسان من ملة الإسلام، فهذه لا شيء فيها أي لا شيء في كونها غير مخرجة للإنسان من ملة الإسلام [1] .
س 101: عرف الإنابة:
ج: والإنابة: في اللغة هي: من قولهم أناب إلى كذا، أي: رجع إليه، والإنابة في المساق الشرعي في أدلة كثيرة تدل على التوبة مع رجوع إلى حالة أحسن، من الكف عن مباشرة الذنب ومقارفته، فمن تاب ثم عمل من الصالحات، فهذا منيب ومن تاب ولم يعمل الصالحات، أي: لم يخالف حالته السابقة فهذا ليس منيبًا، وإنما هو تائب، وهذه من دقائق الفروقات التي تذكر.
(1) مفتاح الوصول: 84 للأسمري.