فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 244

القمر بازغًا استدل بالقمر، فلما رأى الشمس بازغة استدل بالشمس لأنها متغيرات، أما السماوات والأرض فهي آيات، لكنها في الواقع عند الناظر ليست مما يدل دلالة ظاهرة واضحة على المراد عند مثل المسؤول هذا السؤال، مع كونها عند ذوي الفهم وذوي الألباب العالية أنها آيات، كما وصفها الله جل وعلا في كتابه، الشمس والقمر والليل والنهار متغيرات تقبل وتذهب، فهي آيات ودلالات على الربوبية، وأن هذه الأشياء لا يمكن أن تأتي بنفسها، لكن السماء ثابتة، الأرض ثابتة ينظر إلى هذه وهذه، وتلك متغيرات والتغير يثير السؤال، لما ذهب؟ ولما جاء؟ لما أتى الليل؟ ولما أتى النهار؟ لما زاد الليل؟ ولما نقص النهار؟ وهكذا فهي في الدلالة أكثر من دلالة المخلوقات مع أن في الجميع دليلا ودلالة، لهذا قال (فإذا قيل لك بما عرفت ربك؟ قل بآياته ومخلوقاته) فالآيات تدل على معرفة الله والعلم بالله، وكذلك المخلوقات تدل على العلم بالله والمعرفة بالله، لكن ما سمّاه آيات أخص مما سمّاه مخلوقات ... )) .

س 84: ما معنى قول المؤلف(( الرب هو المعبود ))؟

ج: أستدل المؤلف رحمه الله بأن الرب _ الذي هو الإله والخالق والمعبود والرازق _ هو المستحق للعبادة، وأستدل بقوله تعالى {يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون * الذي جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناءً وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون} . قال أبن كثير رحمه الله تعالى: الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة.

وإنما قيل بأن كلمة المعبود بمعنى المستحق للعبادة لدلالتين ظاهرتين:-

أما الدلالة الأولى: فما ذكره المصنف يرحمه الله بعد من قول لابن كثير يرحمه الله وهو قول أبن كثير رحمه الله: (الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة) ، فنص على كلمة المستحق في قوله: (المستحق للعبادة) المفهمة لمعنى الاستحقاق في قول المصنف يرحمه الله: (هو المعبود) أي المستحق للعبادة.

وأما الدلالة الثانية: فما أورده من آية بعد، وفي آخرها قول الله تعالى (فلا تجعلوا لله أنداد) . وهذا قطع لأسباب الشرك وحقائقه، فدل على أن الله هو الموحَد، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت