الثالث: الاستعانة بمخلوق حي حاضر غير قادر فهذه لغو لا طائل تحتها مثل أن يستعين بشخص ضعيف على حمل شيء ثقيل [1] .
وقال الشيخ صالح آل الشيخ في (( شرحه: 51 ) ): (((ودليل الاستعانة قوله تعالى {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5] ) هذا دليل عام في العبادات جميعا حيث قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) و (إِيَّاكَ) ، كما هو معلوم ضمير منفصل في محل نصب مفعول به مقدم، أصل الكلام (نَعْبُدُ إِيَّاكَ) ومن المعلوم أن المفعول به يتأخر عن فعله، فإذا قُدّم كان ثم فائدة في علم المعاني من علوم البلاغة ألا وهي أنه يُفيد الاختصاص، وطائفة من البلاغيين يقولون يفيد الحصر والقصر. وعلى العموم الخطب يسير يفيد الاختصاص أو يفيد الحصر والقصر، هنا أفاد أن العبادة من خصوصيات الله جل وعلا؛ خاصة بالله جل وعلا. (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) يعني لا نعبد إلا أنت )).
س 104: ما وجه الاستدلال بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا استعنت فاستعن بالله ) )؟
ج: قال الشيخ صالح في (شرحه: 38) : (( قال الشيخ رحمه الله تعالى(وفي الحديث «إذا استعنت فاستعن بالله» ) وجه الاستدلال: أن الأمر بالاستعانة بالله رُتِّبَ على إرادة الاستعانة، قال (إذا استعنت فاستعن بالله) يعني إذا كنت متوجها للاستعانة فلا تستعن بأحد إلا بالله؛ لأن الأمر جاء في جواب الشرط, قال (إذا استعنت) , (إذا) هذه شرطية غير جازمة, و (استعنت) هذا فعل الشرط, (إذا استعنت) إذا حصل منك حاجة للاستعانة فاستعن -هذا الأمر- فاستعن بالله, لما أمر به علمنا أنه من العبادة ثم لما جاء في جواب الشرط صار مُتَرَتِّبًا مع ما قبله لما يفسد الحصر والقصر )).
(1) شرح الثلاثة الأصول: 58 للعلامة أبن عثيمين.