فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 244

وقال في (( شرح الأربعين النووية: 304 ) ): (( قال - عليه الصلاة والسلام- بعد ذلك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله هذا مأخوذ من قول الله - (( إياك نعبد وإياك نستعين ) )وفيه إفراد الله -جل وعلا- بالاستعانة وبالسؤال، وهذه على مرتبتين:-

الأولى: واجبة، وهي التوحيد بأن يستعين بالله -جل جلاله- وحده دون ما سواه فيما لا يقدر عليه إلا الله -جل وعلا-، فهذا واجب أن يُفرد الله -جل وعلا- بالاستعانة، وكذلك أن يسأل الله -جل وعلا- وحده فيما لا يقدر عليه إلا الله -جل وعلا-، هذا هو المعروف عندكم في التوحيد فيما يكون من الدعاء صرفه لغير الله -جل وعلا- شرك، وكذلك في الاستعانة التي يكون صرفها لغير الله -جل وعلا- شركا.

المرتبة الثانية: المستحبة، وهو أنه إذا أمكنه أن يقوم بالعمل، فإنه لا يسأل أحدا من الناس شيئًا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ العهد على عدد من الصحابة ألا يسألوا الناس شيئا، قال الراوي: فكان أحدهم يسقط سوطه فلا يسأل أحدا أن يناوله إياه وهذا من المراتب التي يتفاوت فيها الناس.

فإذا أمكنك أن تقوم بالشيء بنفسك فالأفضل والمستحب ألا تسأل أحدا من الخلق في ذلك، إذا أمكنك يعني: بلا كلفة، ولا مشقة، ومن كانت عادته دائما أن يطلب الأشياء فهذا مكروه، وينبغي للعبد أن يوطن نفسه، وأن يعمل بنفسه ما يحتاجه كثيرا، وإذا سأل في أثناء ذلك، فإنه لا يقدح حتى في الدرجة المستحبة؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- ربما أمر من يأتيه بالشيء، وربما طلب من يفعل له الشيء، وهذا على بعض الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت