إثبات الحدود وإقامتها، ووكل علي بن أبي طالب رضي الله عنه في هديه في حجة الوداع أن يتصدق بجلودها وجلالها، وأن ينحر ما بقى من المئة بعد أن نحر صلى الله عليه وسلم بيده ثلاثًا وستين. وأما الإجماع على جواز ذلك فمعلوم من حيث الجملة [1] .
ج: قال المصنف ـ يرحمه الله ـ: (ودليل الرغبة والرهبة والخشوع قوله تعالى: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين} .
(الرغب) : هو طلب الشي مع ميل إليه وإرادة تحصليه والظفر به.
(والرهب) : ضده.
(والخشوع) : هو الطمأنينة، يقال هذا محل خاشع، أي مطمئن، أي منخفض عن غيره، وأما الخشوع في استعمالات كثيرة فيأتي بمعنى السكون.
والخشوع هي حالة تقع للإنسان في عبادته، يتعبد الله بها، فإذا وقعت هذه العبادة أو عبادة الرغبة والرهبة لغير الله - سبحانه وتعالى - فقد أشرك الإنسان بالله.
والدليل ما ذكره المصنف يرحمه الله، ولذلك قال - سبحانه وتعالى: {ويدعوننا رغبًا ورهبًا} بعد قوله تعالى: {يسارعون في الخيرات} والخيرات هي مطلق العبادات والطاعات، فدل على أن العبادات ومنها الرغبة والرهبة والخشوع، لا تصرف إلا لله - سبحانه وتعالى -، وهذه دلالة فيها ضعف؛ ولكنها من الدلائل التي تذكر للآية لإيراد المصنف لها، وعلى كلٍ فمجمع على أن العبادة مطلقًا لا تصرف إلا لله - سبحانه وتعالى -، ومن ذلك عبادة الرهبة والرغبة والخشوع [2] .
(1) شرح الثلاثة الأصول: 55 للعلامة أبن عثيمين.
(2) مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول: 83 للأسمري.