فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 244

والآخرة نعوذ بالله من ذلك، ودونه دركات كبيرة وكثيرة من الخسار، لكن طريق النجاة موصوف وصفًا واضحًا بينًا في هذه السورة الكريمة، في الاستثناء الذي ذكره الله عز وجل )) [1] .

وقال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله: (( والخسار مراتب متعددة متفاوتة: قد يكون خسارًا مطلقًا، كحال من خسر الدنيا والآخرة، وفاته النعيم، واستحق الجحيم ) ).

وقد يكون خاسرًا من بعض الوجوه دون بعض، ولهذا عمم الله الخسار لكل إنسان إلا من اتصف بأربع صفات:

الإيمان بما أمر الله بالإيمان به، ولا يكون الإيمان بدون العلم، فهو فرع عنه لا يتم إلا به.

والعمل الصالح، وهذا شامل لأفعال الخير كلها، الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله وحق عباده، الواجبة والمستحبة.

والتواصي بالحق، الذي هو الإيمان والعمل الصالح، أي: يوصي بعضهم بعضًا بذلك، ويحثه عليه، ويرغبه فيه.

والتواصي بالصبر على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقدار الله المؤلمة.

فبالأمرين الأولين، يكمل الإنسان نفسه، وبالأمرين الأخيرين يكمل غيره، وبتكميل الأمور الأربعة، يكون الإنسان قد سلم من الخسار، وفاز بالربح العظيم )) [2] .

(1) المصدر السابق: 6.

(2) تفسير السعدي: 4/ 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت