يرحمه الله ـ قولًا معتمدًا، ودلّ على صحة هذا القول الخبر ومن الأخبار الدالة على ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أنس وغيره، وهو حديث الشفاعة الطويل وفيه (أن الناس يأتون إلى آدم ـ عليه السلام ـ فيطلبون شفاعته فيحيلهم إلى نوح ـ عليه السلام ـ ويقول اذهبوا إلى نوح فإنه أول رسول إلى أهل الأرض) ففي قوله (أول) إثبات للأولوية في الرسالة فهو أول الرسل.
(عليه السلام) : هذا الاصطلاح يستعمل في الجملة مع الأنبياء ورسل الوحي، أما رسول الوحي فهو جبريل عليه السلام، وأما الأنبياء فغير النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، والعادة الغالبة الجارية عند أهل العلم أنهم إذا ذكروا رسول الوحي جبرائيل أتبعوا ذكره بقولهم: عليه السلام. وإذا ذكروا الأنبياء والرسل من غير النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أتبعوا ذكرهم بقولهم: عليهم السلام أو عليه السلام، ولو زِيْد على ذلك - صلى الله عليه وسلم - لجاز؛ لأن الصلاة دعاء، فصلاة الآدميين على بعضهم من الرسل وغيرهم هو دعاء لهم، وصلاة الملائكة على الخلق استغفار لهم، وصلاة الله على بعض خلقه ذكر لهم في الملأ الأعلى، وهذا الأخير قاله جمع، ومنهم أبو العالية ـ يرحمه الله ـ فيما أخرجه البخاري معلقًا عنه، والمقصود أن قول المصنف رحمه الله: (عليه السلام) هو مبني على الاصطلاح الغالب المستعمل من أهل العلم.
وأما الشق الثاني: فهو الإخبار بكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ أعني محمدًا بن عبد الله ـ هو النبي الآخر الخاتم والآخر.
والآخرية نوعان:-
أما النوع الأول: فآخرية الرسالة، وهذا هو المقصود في عموم ما جاء من آخريات، وهو الذي عناه المصنف ـ يرحمه الله ـ فرسالة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هي آخر الرسالات والخاتمة للرسالات.
وأما النوع الثاني: فآخرية وفاة، وآخر الرسل وفاة عيسى ابن مريم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم تسليم، حيث ينزل في آخر الزمان ويقتل الدجال، كما ثبت ذلك في أحاديث صحاح.