إذن القدرية هم الذين أنكروا علم الله بالأفعال قبل وقوعها، وأنه لم يقدرها وقالوا (( لا قدر وأنَّ الأمر أنف ) )أي: مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى وإنما يعلمه بعد وقوعه.
ومن هذا نعلم أنَّ بدعة القدر مركبة من أمرين:
الأول: إنكار علم الله تعالى السابق للحوادث.
الثاني: إنَّ العبد هو الذي أوجد فعله وأنَّ الله لم يقدره.
وهذا باطل من القول بل أثبت الله تعالى أنَّ للعبد مشيئة وقدرة على الفعل وأنَّ هذا الفعل مخلوق لله وأنه لا يقع إلا بأذنه، قال تعالى {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الإنسان: 30] .
وقال تعالى {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] .
وأول من تكلم بالقدر رجل من أهل البصرة أسمه سوسن فأخذ عنه معبد الجهني.
قال اللالكائي: قال الأوزاعي: أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن كان نصرانيًا فأسلم ثم تنصر فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان عن معبد [1] .
ولهذا سموا بمجوس هذه الأمة بسبب إنكارهم لعلم الله تعالى، ونسبة خلق الفعل للعبد، فعن (( عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال صنفان من هذه الأمة ليس لهما
(1) أنظر (( شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: رقم: 750 ) ).