فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 244

قال المصنف - يرحمه الله - (والدليل قوله تعالى: {ولله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ... .} الآية)

استدل المصنف ـ يرحمه الله ـ على صحة ما ذكر بجملة أدلة: ـ

أولها: قول الله تعالى {ولله ما في السماوات وما في الأرض .. } الآية، ومحل الشاهد منها هو قوله سبحانه {ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذي أحسنوا بالحسنى} ففيه معنى الجزاء وهذا على المعنى الأول الأظهر وهو أن الجزاء خلاف الحساب.

وأما الثاني: فقول الله تعالى: {زعم الذي كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن} الآية. ومحل الشاهد منها: هو قول الله (ثم لتُنَبَئُن بما عملتم) ، وذلك فيه معنى الحساب، أي أن الله - سبحانه وتعالى - قد عدّ على الخلق أعمالهم وسيخبرهم بها عند قدومهم عليه - سبحانه وتعالى - ودلالة الآية الأولى على الجزاء ظاهرة بالمعنى الظاهر السابق، وهو أن يجازي كل بحسب عمله، إما أن يكون في النار وإما أن يكون في دار الأبرار. ودلالة الآية الثانية على الحساب ظاهرة، لأن الحساب فيه معنى العد، وهذا المعنى موجود في تنبيئ الغير بما عمل ولا يكون ذلك إلا بعد إحصائه وعدّه.

وهنا وقفة لطيفة: في قول المصنف ـ يرحمه الله ـ (وبعد البعث محاسبون) إطلاقٌ يخالفه ما جاء من استثناء، حيث أن هناك جنسًا من الخلق استثنوا من الحساب، ومن أمثلة ذلك: السبعون ألف الذين يدخلون الجنة من غير حساب ولا عذاب، فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ـ رضي لله عنهما ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فهُم السبعون ألف، سبعون ألف من أُمتكَ يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب) .

وهذا فيه دلالة أن السبعين ألفًا لا يحاسبون وهم من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.

واختلف في الأنبياء والرسل هل يحاسبون أم لا؟

قولان للمفسرين وأهل الفقه والعلم: قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ كما في (( النبوات ) )وفي غيره من كتبه ـ يرحمه الله ـ إلى أن الأنبياء يحاسبون على التبليغ، هل بلّغوا رسالات الله - سبحانه وتعالى - أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت