بصدده، كما قرره اللغويون وأهل التفسير، (قومًا) نكرة في مساق نفي فدلت على العموم أي: أي قوم سواءً أكانوا بعداء أم قرباء، سواء أكانوا من المعروفين لديك أم من غير المعروفين.
(يؤمنون بالله واليوم الآخر .. ) إلى آخره: معناها ظاهر واضح بما سبق.
ثم بين الله سبحانه وتعالى ما يظفر به هؤلاء المؤمنون الذين يبغضون الكافرين ولو كانوا أبًا أو أخًا أو ابنًا أو عشيرةً أو قبيلةً يرفع الإنسان عقيرته فخرًا بهم عند العرب فإنه يبغضهم، بين الله سبحانه وتعالى فضل هؤلاء القوم في الدنيا، وفي الآخرة وما يأتيهم من العطاء.
أما في الدنيا فيتحصلون على شيئين:
أما الشيء الأول: فقول الله تعالى {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} (كتب) من الكتب، والكتب في اللغة هو الجمع على وجه صحة، ولذلك يقال: اجتمعت كتيبة الإسلام لمقاتلة الكافرين، ففيها معنى الجمع؛ ولكن على وجه صحة أي: جمع الله في قلوبهم الإيمان وجعله راسخًا ثابتًا، ولذاك عادوا الكفار وإن كانوا قرباء منهم.
وأما الشيء الثاني: الذي يظفر به هؤلاء في دنياهم: فقول الله تعالى: {وأيدهم بروح منه} بروح أي: بنور وهدى، ومدد إلهي منه سبحانه وتعالى، وإنما ذكر سبحانه قوله (بروح) أن هذا المدد والهدى والنور الذي يؤتاه صاحب هذه الحالة من موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين وإن كانوا أقرب الأقربين هو روح له، فجسد لا روح فيه، ولا نفع منه هو ميت، ولذلك جعل ذلك في مقام الروح، وهذا من أعظم التعبيرات وأحسنها وأدلها على المقصود.
وأما ما يأتيهم من العطاء في الآخرة: فبقية ما جاء في الآية.
فأول العطاءات: قوله سبحانه {ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار} وهذا أول العطاء فيدخلون الجنات لا جنة واحدة.