الأول: أنه ليس في هذه الآلهة التي أتخذوها شيء من خصائص الألوهية، فهي مخلوقة لا تخلق، ولا تجلب نفعًا لعابديها، ولا تدفع عنهم ضررًا، ولا تملك لهم حياة ولا موتًا، ولا يملكون شيئًا من السماوات ولا يشاركون فيه.
قال الله تعالى: {واتخذوا من دونه ءالهة لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا ولا يملكون موتًا ولا حياة ولا نشورًا} {سورة الفرقان، الآية: 3} .
وقال تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ومالهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير * ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} {سورة سبأ، الآيتين: 22 - 23} .
وقال: {أيشركون ما لا يخلق شيئًا وهم يخلقون * ولا يستطيعون لهم نصرًا ولا أنفسهم ينصرون} {سورة الأعراف، الآيتين: 191 - 192} .
وإذا كانت هذه حال تلك الآلهة، فإن اتخاذها آلهة من أسفه السفه، وأبطل الباطل.
الثاني: أن هؤلاء المشركين كانوا يقرون بأن الله تعالى وحده الرب الخالق الذي بيده ملكوت كل شيء، وهو يجير ولا يجار عليه، وهذا يستلزم أن يوحدوه بالألوهية كما قال تعالى: {يأيها الناس أعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون * الذي جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون} {سورة البقرة، الآيتين: 21 - 22} وقال {ولئن سأتلهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون} {سورة الزخرف، الآية: 87} وقال: قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون