الخاتمة
لا يسعني فِي نهاية هذا البحث إلا أن أرجو الله العلى القدير أن يجعل هذا البحث سببا فِي هداية الكثير من القلوب التي تاهت عن معرفة ربها فصارت تعبد آلهة من دونه لا يخلقون شيئا وهم يخلقون وتركوا عبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا شريك له ولا ولد الذي خلقهم ورزقهم ودبر كل أمرهم وصدق الله إذ يقول (واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا) 3 الفرقان. ولكن الإنسان كثيرا ما ينسى الخالق ويدين بالفضل لسواه (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين) 4 النحل. ولأن القرآن نزل لهداية الناس كافه فقد خاطب العقول بأساليب شتى تتلاءم مع الكم العلمي لكل شخص فتارة تكون بسيطة لكي يفهمها العامة من الناس بعلمهم البسيط وتارة تكون ذات أساليب علميه معجزه تحتاج إلى البحث العلمي لمعرفة أسرارها. وحيث أن الكثير من أهل هذا الزمان صاروا لا يؤمنون إلا بالمادة فقد خاطب القرآن عقولهم بأسرار من العلوم الحديثة التي أثبتوها بعد جهد مضني ليفاجئوا بأن القرآن قد سبقهم بعدة قرون من الزمان إلى ذكر هذه الأسرار العلمية فِي وقت كان يستحيل فيه اكتشاف هذه الأسرار بعقول البشر ليثبت لهم أن هذه الآيات الجلية لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال من كلام البشر وصدق الله إذ يقول (سنريهم آياتنا فِي الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) 53 فصلت. فآيات الله كثيرة وما يعقلها إلا العالمون (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدى إلى صراط العزيز الحميد) 6 سبأ.