{وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ}
«فَإِنْ قِيلَ» : المآب قسمان: الجنة وهي في غاية الحسن والنار وهي خالية عن الحسن كما قال تعالى: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً * لِّلطَّاغِينَ مَآباً} ؟
أجيب: بأنَّ المقصود بالذات هو الجنة، وأمّا النار فمقصودة بالعرض والمقصود بالآية الترهيب في الدنيا والترغيب في الآخرة.
قوله تعالى: {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ}
عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير، في يديك فيقول: هل رضيتم؟
فيقولون: ما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟
فيقولون: يا ربنا وأي شيء أفضل من ذلك؟
فيقول: أحلّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً».
تنبيه: قد نبه سبحانه وتعالى في هذه الآية على نعمه فأدناها متاع الحياة الدنيا وأعلاها رضوان الله لقوله تعالى: {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} وأوسطها الجنة ونعيمها.
{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) }
قال الكلبيّ: «قدم حبران من أحبار الشام على النبيّ صلى الله عليه وسلم فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه: ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبيّ صلى الله عليه وسلم الذي يخرج في آخر الزمان، فلما دخلا عليه عرفاه بالصفة فقالا له: أنت محمد؟
قال: نعم قالا له: وأنت أحمد؟
قال: أنا محمد وأحمد قالا: فإنا نسألك عن شيء ، فإن أخبرتنا به آمنا بك وصدّقناك فقال لهما: سلا قالا: أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله عز وجل، فأنزل الله هذه الآية فأسلم الرجلان».