وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: خلق الله الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة، وخلق الله الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة، فشهد لنفسه بنفسه قبل أن يخلق الخلق حين كان ولم يكن سماء ولا أرض ولا برّ ولا بحر فقال: {شهد الله أنه لا إله إلا هو}
{و} شهد بذلك {الْمَلاَئِكَةِ} أي: أقرّوا بذلك وشهد بذلك {وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ} أي: بالإيمان بذلك والاحتجاج عليه.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما المراد بأولي العلم الذين عظمهم الله تعالى هذا التعظيم حيث جمعهم معه ومع الملائكة في الشهادة على وحدانيته وعدله؟
أجيب: بأنَّ المراد بهم أنهم الذين يثبتون وحدانيته وعدله بالحجج الساطعة والبراهين القاطعة وهم علماء العدل والتوحيد من الأنبياء والمؤمنين، وفيه دليل على فضل علم أصول الدين وشرف أهله. وقوله تعالى: {قَآئِمَاً} أي: بتدبير مصنوعاته حال من الله وإنما جاز إفراده تعالى بها لعدم اللبس، وإن اختلف في جاءني زيد وعمرو راكباً فقد منعه الزمخشري وتبعه البيضاويّ وجوّزه أبو حيان وقال: يحمل على الأقرب كما في الوصف في نحو جاءني زيد وعمرو الطويل، أو حال من هو والعامل فيها معنى الجملة أي: تفرّد {بِالْقِسْطِ} أي: بالعدل وقوله تعالى: {لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} كرّر للتأكيد ومزيد الاعتناء بمعرفة أدلة التوحيد والحكم به بعد إقامة الحجة وليبنى عليه قوله تعالى: {العَزِيزُ} أي: في ملكه {الْحَكِيمُ} أي: في صنعه فيعلم أنه الموصوف بهما، وقدم العزيز؛ لأن العزة تلائم الوحدانية، والحكمة تلائم القيام بالقسط فأتى بهما لتقرير الأمرين على ترتيب ذكرهما ورفعهما على البدل من الضمير الأوّل أو الثاني أو على الخبر المحذوف.