فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76801 من 466147

عليك ألاّ تأخذ الخلق مفصولاً عن حكمة خالقه ، بل خُذ كل خلق مع حكمته. إن الذي يجعلك تقول: هذا قبيح ، إنك تفصل المخلوق عن حكمته ، ومثال ذلك: التلميذ الذي يرسب قد يحزن والده ، ولكن لماذا يأخذ الرسوب بعيداً عن حكمته ؟ لقد رسب حتى يتعلم معنى الجدية فِي الاستذكار ، فلو نجح مع لعبه ماذا سيحدث ؟ كل أقرانه الذين عرفوا أنه لعب ونجح سيلعبون ويقولون: هذا لعب ونجح.. إذن فلا بد أن تأخذ كل عمل ومعه حكمة وجوده.

كذلك لا تأخذ العقوبة منفصلة عن الجريمة ، فكل عقوبة علينا أن نأخذها ملتصقة بجريمتها ، فساعة ترى واحداً مثلاً سيحكمون عليه بالإعدام تأخذك الرحمة به وتحزن ، هنا نقول لك: أنت فصلت إعدامه عن القتل الذي ارتكبه سابقاً ، إنما لو استحضرت جريمته لوجدته يُقتَلُ عدالة وقصاصاً فقد قُتُل غيره ظلماً ، فلا تبعد هذه عن هذه.

{هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} ومعنى {لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} أي سيُصوِّر وهو عالم أن ما يصوِّره سيكون على هذه الصورة ؛ لأنه لا يوجد إله آخر يقول له: هذه لا تعجبني وسأصور صورة أخرى ، لا ؛ لأن الذي يفعل ذلك عزيز ، أي لا يغلب على أمر ، وكل ما يريده يحدث وكل أمر عنده لحكمة ، لأنه عندما يقول: {يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ} قد يقول أحد من الناس: إن هناك صوراً شاذة وصوراً غير طبيعية. وهو سبحانه يقول لك: أنا حكيم ، وأفعلها لحكمة فلا تفصل الحدث عن حكمته ، خذ الحدث بحكمته ، وإذا أردت الحدث بحكمته تجده الجمال عينه ، وهو سبحانه المصور فِي الرحم كيف يشاء ، هذا من ناحية مادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت