فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76797 من 466147

(هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ...(6)

هذا بيان لسبب علم الله بعامة، وعلمه بالإنسان بخاصة، فإنه علمُ المكوِّن المنشئ، الخالق المبدع، ومن ذا الذي لَا يعلم ما أنشأه وكونه وأبدعه على غير مثال سبق؟! ولذا قال تعالى: (وأَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) . فهذه الآية الكريمة في مقام التعليل للآية السابقة؛ إذ الأولى بينت أن الله لَا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وهي تتضمن الإشارة إلى أن ما تخفيه السرائر من بواعث على الإيمان أو الكفر، والوفاق أو العناد، يعلمه سبحانه لأنه لَا يخفى عليه شيء

في الأرض ولا في السماء. وهذه الآية تفيد أن الله سبحانه وتعالى يعلم الإنسان لا بعد أن استوى وصار في أحسن تقويم، بل يعلمه وهو نطفة لُفِظَت، ثم استقرت في الأرحام، ويعلمه كذلك علم المكوِّن المنشئ المربي الذي يتولى بقدرته تصويره حتى يصير بَشَرا سَوِيا.

والتصوير: مأخوذ من مادة صار إلى كذا بمعنى تحول إليه، أو من صَارَهُ إلى كذا بمعنى أماله وحوله، فالتصوير معناه إذن تحويل شيء من حال إلى حال مغمَّرا في شكله وهيئته بإمالته من مشابهة شيء إلى مشابهة شيء آخر؛ وكذلك صنع الله تعالى في النطفة؛ فإنه يحولها إلى علقة، ومن علقة إلى مضغة، ثم يجعل الضغة عظاما، وهكذا، وتحويل الله وتصويره ليس تغييرا في الشكل، بل هو تنمية، وتكوين، وتدرج في هذا التكوين يستمر من وقت إيداع النطفة في مستودعها، حتى يصير إنسانًا في أحسن تقويم، بل يستمر التكوين حتى يبلغ أشده.

والأرحام: جمع رحم، وهو مستودع النطفة في المرأة الذي فيه يتربى وينمو، ويجري تصوير الله له وتكوينه إياه، حتى يبرز في الوجود حيا يحس ويسمع، ثم يعلم ويتعلم؛ والله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير.

وقوله تعالى: (كَيْفَ يَشَاءُ) فيه بيان لأمرين:

أحدهما: أن هذا التكوين تبع لشيئة الله وإرادته، فلم يكن وجوده كوجود المعلول من علته، وكالمسبب من سببه، إنما وجوده وتكوينه ونموه بإرادة الله تعالى ومشيئته، وهو فعال لما يريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت