وبالجملة فهؤلاء يموتون بالخزى وتمكن الأعداء منهم ويبقون أمواتا ، ثم أحياهم الله بإلقاء روح النهضة والدفاع عن الحق فيهم ، فقاموا بحقوق أنفسهم واستقلوا فِي أمرهم ، وهؤلاء الذين أحياهم الله وإن كانوا بحسب الأشخاص غير الذين أماتهم الله إلا أن الجميع أمة واحدة ماتت فِي حين وحييت فِي حين بعد حين ، وقد عد الله تعالى القوم واحدا مع اختلاف الأشخاص كقوله تعالى فِي بني إسرائيل:"أنجيناكم من آل فرعون"الأعراف - 141 ، وقوله تعالى:"ثم بعثناكم من بعد موتكم"البقرة - 56 ، ولولا ما ذكرناه من كون الآية مسوقة للتمثيل لم يستقم ارتباط الآية بما يتلوها من آيات القتال وهو ظاهر ، انتهى ما ذكره ملخصا.
وهذا الكلام كما ترى مبني أولا: على إنكار المعجزات وخوارق العادات أو بعضها كإحياء الموتى وقد مر إثباتها ، على أن ظهور القرآن فِي إثبات خرق العادة بإحياء الموتى ونحو ذلك مما لا يمكن إنكاره ولو لم يسع لنا إثبات صحته من طريق العقل.
وثانيا: على دعوى أن القرآن يدل على امتناع أكثر من حياة واحدة فِي الدنيا كما استدل بمثل قوله تعالى:"لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى"الدخان - 56 ، وقوله تعالى:"أحييتنا اثنتين"المؤمن - 11.
وفيه أن جميع الآيات الدالة على إحياء الموتى كما فِي قصص إبراهيم وموسى وعيسى وعزير ، بحيث لا تدفع دلالتها ، يكفي فِي رد ما ذكره ، على أن الحياة الدنيا لا تصير بتخلل الموت حياتين كما يستفاد أحسن الاستفادة من قصة عزير ، حيث لم يتنبه لموته الممتد ، والمراد بما أورده من الآيات الدالة على نوع الحياة.
وثالثا: على أن الآية لو كانت مسوقة لبيان القصة لتعرضت لتعيين قومهم وتشخيص النبي الذي أحياهم.