أما هنا فالمجال مجال مكروهات واصطدامات وخلافات. فالخشية هنا هي الخشية من تعدي الحدود فِي دفعة من دفعات الخلاف ؛ وتجاوزها وعدم الوقوف عندها. فجاء التحذير من التعدي لا من المقاربة. بسبب اختلاف المناسبة.. وهي دقة فِي التعبير عن المقتضيات المختلفة عجيبة!
ثم نمضي مع السياق فِي أحكام الطلاق:
فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره.
فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا.. إن ظنا أن يقيما حدود الله. وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون..
إن الطلقة الثالثة - كما تبين - دليل على فساد أصيل فِي هذه الحياة لا سبيل إلى إصلاحه من قريب - إن كان الزوج جاداً عامداً فِي الطلاق - وفي هذه الحالة يحسن أن ينصرف كلاهما إلى التماس شريك جديد. فأما إن كانت تلك الطلقات عبثاً أو تسرعاً أو رعونة ، فالأمر إذن يستوجب وضع حد للعبث بهذا الحق ، الذي قرر ليكون صمام أمن ، وليكون علاجاً اضطرارياً لعلة مستعصية ، لا ليكون موضعاً للعبث والتسرع والسفاهة. ويجب حينئذ أن تنتهي هذه الحياة التي لا تجد من الزوج احتراماً لها ، واحتراساً من المساس بها.