وقد يقول قائل: وما ذنب المرأة تهدد حياتها وأمنها واستقرارها بسبب كلمة تخرج من فم رجل عابث؟ ولكننا نواجه واقعاً فِي حياة البشر. فكيف يا ترى يكون العلاج ، إن لم نأخذ بهذا العلاج؟ تراه يكون بأن نرغم مثل هذا الرجل على معاشرة زوجة لا يحترم علاقته بها ولا يوقرها؟ فنقول له مثلاً: إننا لا نعتمد طلاقك هذا ولا نعترف به ولا نقره! وهذه هي أمرأتك على ذمتك فهيا وأمسكها!.. كلا إن فِي هذا من المهانة للزوجة وللعلاقة الزوجية ما لا يرضاه الإسلام ، الذي يحترم المرأة ويحترم علاقة الزوجية ويرفعها إلى درجة العبادة لله.. إنما تكون عقوبته أن نحرمه زوجه التي عبث بحرمة علاقاتها معه ؛ وأن نكلفه مهراً وعقداً جديدين أن تركها تبين منه فِي الطلقتين الأوليين ؛ وأن نحرمها عليه فِي الطلقة الثالثة تحريماً كاملاً - إلا أن تنكح زوجاً غيره - وقد خسر صداقها وخسر نفقته عليها ؛ ونكلفه بعد ذلك نفقة عدة فِي جميع الحالات.. والمهم أن ننظر إلى واقع النفس البشرية ؛ وواقع الحياة العملية ؛ لا أن نهوم فِي رؤى مجنحة ليست لها أقدام تثبت بها على الأرض ، فِي عالم الحياة!
فإذا سارت الحياة فِي طريقها فتزوجت بعد الطلقة الثالثة زوجاً آخر. ثم طلقها هذا الزوج الآخر.. فلا جناح عليها وعلى زوجها الأول أن يتراجعا.. ولكن بشرط:
{إن ظنا أن يقيما حدود الله} ..
فليست المسألة هوى يطاع ، وشهوة تستجاب. وليسا متروكين لأنفسهما وشهواتهما ونزواتهما فِي تجمع أو افتراق. إنما هي حدود الله تقام. وهي إطار الحياة الذي إن أفلتت منه لم تعد الحياة التي يريدها ويرضى عنها الله.
{وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون} ..
فمن رحمته بالعباد أنه لم يترك حدوده غامضة ولا مجهولة. إنما هو يبينها فِي هذا القرآن. يبينها لقوم يعلمون فالذين يعلمون حق العلم هم الذين يعلمونها ويقفون عندها ؛ وإلا فهو الجهل الذميم ، وهي الجاهلية العمياء!
بعد ذلك يجيء التوجيه الإلهي للأزواج المطلقين.