فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64138 من 466147

ومجموعة هذه الروايات تصور الحالة النفسية التي قبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وواجهها مواجهة من يدرك أنها حالة قاهرة لا جدوى من استنكارها وقسر المرأة على العشرة ؛ وأن لا خير فِي عشرة هذه المشاعر تسودها. فاختار لها الحل من المنهج الرباني الذي يواجه الفطرة البشرية مواجهة صريحة عملية واقعية ؛ ويعامل النفس الإنسانية معاملة المدرك لما يعتمل فيها من مشاعر حقيقية.

ولما كان مرد الجد أو العبث ، والصدق أو الاحتيال ، فِي هذه الأحوال.. هو تقوى الله ، وخوف عقابه. جاء التعقيب يحذر من اعتداء حدود الله:

{تلك حدود الله فلا تعتدوها. ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} ..

ونقف هنا وقفة عابرة أمام اختلاف لطيف فِي تعبيرين قرآنيين فِي معنى واحد ، حسب اختلاف الملابستين:

في مناسبة سبقت فِي هذه السورة عند الحديث عن الصوم. ورد تعقيب: {تلك حدود الله فلا تقربوها} .. وهنا فِي هذه المناسبة ورد تعقيب: {تلك حدود الله فلا تعتدوها} ..

في الأولى تحذير من القرب. وفي الثانية تحذير من الاعتداء.. فلماذا كان الاختلاف؟

في المناسبة الأولى كان الحديث عن محظورات مشتهاة:

{أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم.. هن لباس لكم وأنتم لباس لهن.. علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ، فتاب عليكم وعفا عنكم ، فالأن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم. وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. ثم أتموا الصيام إلى الليل ، ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فِي المساجد.. تلك حدود الله فلا تقربوها} ..

والمحظورات المشتهاة شديدة الجاذبية. فمن الخير أن يكون التحذير من مجرد الاقتراب من حدود الله فيها ، اتقاء لضعف الإرادة أمام جاذبيتها إذا اقترب الإنسان من مجالها ووقع فِي نطاق حبائلها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت