والذي يخلص من هذه الآثار أن اليمين التي لا تنعقد النية على ما وراءها ، إنما يلغو بها اللسان ، لا كفارة فيها. وأن اليمين التي ينوي الحالف الأخذ أو الترك لما حلف عليه هي التي تنعقد. وهي التي تستوجب الكفارة عند الحنث بها. وإنه يجب الحنث بها إن كان مؤداها الامتناع عن فعل خير أو الإقدام على فعل شر. فأما إذا حلف الإنسان على شيء وهو يعلم أنه كاذب ، فبعض الآراء أنه لا تقوم لها كفارة أي لا يكفر عنها شيء . قال الإمام مالك فِي الموطأ: أحسن ما سمعت فِي ذلك أن اللغو حلف الإنسان على الشيء يستيقن أنه كذلك ثم يوجد بخلافه فلا كفارة فيه. والذي يحلف على الشيء وهو يعلم أنه فيه آثم كاذب ليرضي به أحداً ، ويقتطع به مالاً ، فهذا أعظم من أن تكون له كفارة.
ويعقب السياق على حكم العدول عن اليمين إلى ما فيه البر والخير بقوله: {والله سميع عليم} .. ليوحي إلى القلب بأن الله - سبحانه - يسمع ما يقال ويعلم أين هو الخير. ومن ثم يحكم هذا الحكم.
ويعقب على حكم يمين اللغو واليمين المعقودة التي ينويها القلب بقوله: {والله غفور حليم} .. ليلوح للقلب بحلم الله عن مؤاخذة العباد بكل ما يفلت من ألسنتهم ، ومغفرته كذلك - بعد التوبة - لما تأثم به قلوبهم.
بهذا وذلك يربط الأمر بالله ، ويعلق القلوب بالاتجاه إليه فِي كل ما تكسب وكل ما تقول.
وعند الانتهاء من تقرير القاعدة الكلية فِي الحلف ، يأخذ فِي الحديث عن يمين الإيلاء: وهي أن يحلف الزوج ألا يباشر زوجته. إما لأجل غير محدود ، وإما لأجل طويل معين:
{للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر. فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم. وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} ..