نصبهما على الحال. والمعنى: فصلوا فِي هذا الحال. والرجال جمع راجل، والمعنى:"فرجالاً"أي مشاة على أرجلكم"أو ركباناً"وهو جمع راكب. وزذلك فِي الخوف من العدو، وقال: يصلي كيف قدر ماش وراكب.
فمعناه: وإن خفتم من العدو أن تصلوا قياماً فِي الأرض فصلوا ماشين وركباناً،
وكيف قدرتم إيماء وغير إيماء، وذلك على قدر شدة الخوف والمسايفة.
قوله: {فَإِذَآ أَمِنتُمْ فاذكروا الله} .
أي إذا أمنتم من عدوكم فاشكروا الله كما خفف عنكم وعلمكم ما لم تعلموا من أحكامه.
وقال ابن زيد:"معناه إذا أمنتم من العدو فصلوا كما افترض عليكم."
تم الجزء الخامس.
قوله: {والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً} الآية.
في هذه الآية نسخان، نسخت آية المواريث الوصية.
وقيل: الوصية منسوخة بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لاَ وَصِيَّة لِوَارِثٍ"، ونسخت {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} الحول.
وقد قيل: إن هذا ليس بنسخ، إنما هو تخصيص ونقص؛ وذلك أن المرأة كانت إذا توفي زوجها سكنت، وأنفق عليها حولاً إن شاءت. فنسخ ذلك آية الميراث. مقاله الربيع وغيره.
وقال مجاهد:"الآية محكمة، ولها السكنى والنفقة من مال زوجها إن شاءت".
ومعنى {غَيْرَ إِخْرَاجٍ} أي لا تخرج إلا أن تشاء الخروج، فيبطل حقها بخروجها وهو قوله: {فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} أي ليس لها شيء إذا خرجت، وكان ذلك المقام عليها إباحة وندباً ولمي يكن فرضاً، فلها الخروج متى أحبت.