قيل: من صداقها الذي كان أعطاها ، لقوله: {مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً} والذي أعطاها هو الصداق فرجع آخر الآية على أولها وكان ذلك أبين وأليق بالكلام . قال ذلك الأوزاعي .
وكره الشعبي أن يأخذ منها إلا ما ساق أو دونه" (روي) ذلك عن علي رضي الله عنه . وأكثر الناس على أنه له أن يأخذ ما رضيت به من قليل كان أو كثير لعموم الآية . وهو قول ابن عباس ومجاهد والضحاك وعكرمة."
قوله: {تِلْكَ حُدُودُ الله} . أي هذه حدوده.
"وتلك"إشارة إلى الآيات التي تقدمت/ من قوله: {وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ} إلى {فِيمَا افتدت بِهِ} .
فمعنى: {فَلاَ تَعْتَدُوهَا} أي لا [ {تجاوزنها إلى ما لم يأمركم به ، ومن تجاوزها} ] فهو ظالم.
وقد قال الضحاك:"معناه: من طلق لغير العدة فقد اعتدى وظلم"وأنكر ذلك غيره.
قوله:/ {فَإِنْ طَلَّقَهَا} الآية .
قال ابن عباس:"إن طلقها ثلاثاً لم تحل إلا بعد زوج ونكاح جديد".
وقال الضحاك:"وغيره - كل الفقهاء -:"إن طلقها واحدة بعد اثنتين لم تحل له إلا بعد زواج"."
قوله: {حتى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} .
يريد الوطء بالعقد الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم:"حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ"ومعنى: {فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ} أي من بعد الثالثة ، ولذلك بنيت"بعد"للحذف والذي بعدها.
وعن ابن المسيب:"أنها إذا نكحت نكاحاً صحيحاً لا يراد به تحليل حلت [به له] ، وإن لم يقع وطء"./ وهو شاذ.
قوله: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} الآية .
هذا مخاطبة للأزواج ، ويكون البلوغ المقاربة.
وقيل: هو خطاب للأولياء ، ويكون البلوغ التمام.
وكونه خطاباً للأزواج أولى لقوله: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} . وهذا لا يكون للأزواج.