وإنما الخلع إذا كان الشيء المنكر من قبلها ؛/ فتقول:"لا أغتسل لك من جنابة ، ولا أَبَرُّ لَكَ قسماً"ثم افتدت منه وخالعها ، فذلك جائز حسن.
وقال القاسم بن محمد:"لا يحل الخلع حتى يخافا جميعاً ألا يقيما حدود الله فِي العشرة الواجبة بينهما".
وقال زيد بن أسلم:"إذا خافت المرأة ألا تؤدي حق زوجها/ وخاف الرجل ألا يؤدي حق زوجته ، فلا جناح فِي الفدية".
قال مالك:"الأمر عندنا أن الرجل إذا لم يضر بالمرأة ، ولم تُؤتَ من قبله وأحبت"
فراقه فحلال ما افتدت به"."
قال:"ولم أرَ أحداً ممن/ يُقتدى به ، يكره أن يفتدى بأكثر من صداقها".
وقال أبو حنيفة:"لا يكون بأكثر مما ساق إليها".
والخلع طلقة بائنة عند جماعة من الصحابة والتابعين ، وهي قول مالك والشافعي وغيرهما من الفقهاء.
وعدتها عدة المطلقة عند مالك والشافعي وغيرهما.
وهو مروي عند جماعة من الصحابة والتابعين.
ولا سبيل لزوج المختلعة إليها إلا بخطبة ونكاح جديد عند مالك والأوزاعي . وهو قول عطاء وطاوس والحسن النخعي والثوري.
وقال ابن المسيب:"يَرُدُّ عليها ما أخذ منها ، وليشهد على رجعتها". وكذلك
قال الزهري.
قال مالك:"عليها أن تكمل بقية عدتها". وكذلك قال الحسن وعطاء ، ثم بعد ذلك يراجعها بنكاح جديد إن شاء.
وقوله: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} .
أي لا جناح عليها فيما أعطت إذا كان النشوز من قبلها . ولا جناح عليه فيما أخذ إذا كان الضرر من قبلها.
وقيل: {فَلاَ جُنَاحَ/ عَلَيْهِمَا} : هو مخاطبة للزوج وحده فيما أخذ منها ليتركها ، وهذا كما قال: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ} [الرحمن: 22] ، وإنما يخرج من الملح لا من العذب . وكما قال: {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا} [الكهف: 61] ، وإنما الناسي صاحب موسى . وتقول:"عندي دابتان أركبهما وأسقي عليهما"، وإنما تركب إحداهما.
وقوله: {فِيمَا افتدت بِهِ} .