ابن هشام: معطوف على (تؤمنون) ؛ لأنه في معنى آمنوا، ولا يقدح في ذلك أن المخاطبة بـ (تؤمنون) ، للمؤمنين وبـ (بشر) للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا يقال في (تؤمنون) : إنه تفسير للنجاة لَا طلبا، وأن (يغفر لكم) جواب الاستفهام تنزيلا للسبب منزلة المسبب، لأن تخالف الفاعل لَا يقدح، يقولون: قوموا واقعدوا يا زيد، ولأن تؤمنون لَا يتعين تفسيرا للنجاة، ولكن يحتمل أنه تفسير مع كونه أمرا، وذلك بأن يكون معنى الكلام السابق ترجون (تِجَارَة تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) كما قال (فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ) ، في معنى انتهوا، وأنَ يكون تفسيرا في المعنى دون الصناعة، لأن الأمر قد يساق لإرادة المعنى الذي يحصل من المفسر، تقول هل أدلك على سبب نجاتك؟ آمن بالله، كما تقول تؤمن بالله، وحينئذ فيمتنع العطف، لعدم
دخول التبشير في معنى التفسير، وقد يكون معطوفا على أمر مقدر يدل عليه المعنى فافعل كذا أو كذا كما قيل (وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) ، قال السكاكي: الأمر معطوف على قل مقدر، قبل: (يَا أَيُّهَا) وحذف القول كثير، وقيل: معطوف على أمر محذوف تقديره بشر، كما قال الزمخشري: في (وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) لدلالة لَأَرْجُمَنَّكَ على التهديد.
قوله تعالى: {كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ ... (14) }