قرأ نافع وأبو عمرو، وابن عامر. وأبو بكر عن عاصم (مُتِمٌّ نُورَهُ) ، بالنصب، وقرأ الباقون بالإضافة، وهي في معنى الانفصال، ابن عطية: في هذا نظر انتهى، وجه النظر أن اسم الفاعل هنا مجرد عن الزمان، لأنه مسند إلى الله تعالى، فليس بمعنى الحال والاستقبال ولا المضي، وهذا نظرٌ إلى أنه صفة معنوية، والنصبُ نظرٌ إلى ظاهر لفظ الصفة وهي في اللفظ بمعنى الماضي، لأنه مسند إلى الله تعالى.
قوله تعالى: (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) .
دليل على أن الظلم بمعنى الكفر، و (لو) هنا بمعنى (أن) لاستحالة كون نفيها إيجابا، وإيجابها نفيا؛ كما هو في قوله تعالى: (وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) ، وهذا تهكم بهم، لأن لو إنما تدخل على ما يتوهم كونه مانعا، فلا تقل أكرم السائل ولو كان عدوك، وكراهة الكافرين لإتمام النور ليست مانعة من إتمام النور، فلو دخلت تهكما بهم، فجعلها في صورة مانعة من إتمام النور، وقوله (وَدِينِ الْحَقِّ) ، إن قلت: هذا يدل على تقدم الحق الذي إليه هذا الدين، فيدل على أن التحسين والتقبيح مشتقان من العقل، والحق نقيض الباطل، أي ذلك المتقرر في عقولكم الذي هذا الشرعي بمقتضاه مقدرا له ومصححا؟ فالجواب: أن التحسين والتقبيح قسمان، فمنه ما أجمعوا على إسناده للعقل، ومنهم اختلفوا فيه، فما يرجع إلى وجود الصانع ووحدانيته، وما يجب له وما يستحيل في حقه، أجمعوا على إسناد الحسن فيه والقبيح إلى العقل، لأن العقل اقتضى أن وجود الصانع ووحدانيته حسن، وعدمه قبح، وما يرجع إلى غير ذلك من أمور الديانات، فليس فيه للعقل مجال، خلافا المعتزلة، والآية من القسم الأول.
قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) }