وقال الفراء: / {يَغْفِرْ لَكُمْ} جواب الاستفهام في قوله:"هَلْ أَدُلُّكُمْ"وهو خطأ ، لأنه ليس بالدلالة تجب المغفرة ، إنما تجب بالقبول والعمل.
وقد قال علي بن سليمان:"تؤمنون"عطف بيان على"تجارة".
وقيل: هو مبين عن تجارة ، كعطف البيان في الأسماء التي تشبه البدل وهذا قول حسن ، فيكون"يغفر"جوابا بالاستفهام (كأنه قال:"بدل تؤمنون") .
وتجاهدون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار.
{وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} أي: في بساتين إقامة أبداً.
{ذَلِكَ الفوز العظيم} أي: ذلك الذي تقدم وصفه لمن آمن وجاهد هو النجاح العظيم خطره.
قوله: {وأخرى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن الله وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} إلى اخر السورة الآيات
[13 - 14] ، أي: وهل أدلكم على خلة أخرى تحبونها هي نصر من الله لكم على أعدائكم ، وفتح لكم قريب ،"فأحرى"في موضع خفض عطفاً على"تجارة"عند الأخفش.
وقال الفراء: هي في موضع رفع ، والتقدير: ولكم خلة أخرى ، وهو اختيار الطبري لأجل رفع"نصر"و"فتح"على البدل من"أخرى"، فيكون المعنى على قول الفراء أنه وعدهم على إيمانهم وجهادهم بخلتين: واحدة في الآخرة وهي غفران الذنوب ودخول الجنات والمساكن الطيبات في جنات عدن ، والأخرى في الدنيا ، وهي النصر والفتح والغنيمة ، فتقف على مذهب الأخفش على {تُحِبُّونَهَا} وتبتدئ {نَصْرٌ مِّن الله} ، أي: هو نصر ، ولا تقف على قول الفراء ، لأن (نصراً بدلٌ) من"أخرى".
ثم قال: {وَبَشِّرِ المؤمنين} أي: وبشر يا محمد المؤمنين بنصر من الله لهم وفتح عاجل .
ثم قال: {يا أيها الذين آمَنُواْ كونوا أَنصَارَ الله} أي: لأنبيائه ولأوليائه ولدينه ، ومن أضاف"أنصاراً"إلى الله احتج بقوله:"نَحْنُ أَنْصارُ اللهَِّ"وهو اختيار أبي عبيد . فرد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه.