وفي حرف عبد الله:"أَنْتُمْ أَنْصارَ اللهَِّ"بالإضافة والإيجاب ، وأيضاً فإنه جمع مكسر ، وليس مثل ضاربين فيعمل ويُنَون ، فكانت إضافته أولى ، ومن لم يضف قال بينهما فرق ، لأن الأول يراد به الاستقبال فهو مشابه لاسم الفاعل.
وحقُّه إذا أريدَ به الاستقبال التنوين ، والثاني أمر قد كان ، فلذلك أجمع فيه على إضافته.
وقوله: {كَمَا قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أنصاري إِلَى الله} الكاف من"كَمَا"في موضع نصب نعت لمصدر محذوف ، والتقدير كونوا كونا [كما] .
وقيل: هي نعت للأنصار ، أي: كونوا أنصاراً مثل أنصار عيسى.
قال قتادة: كانت لله أنصار من هذه الأمة تجاهد على كتابه وحقه.
ذكر لنا أنه"بايع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة اثنان وسبعين رجلاً من الأنصار ، وذكر لنا أن بعضهم قال: هل تدرون على ما تبايعون هذا الرجل ، إنكم تبايعونه على محاربة"
العرب كلها ويسلمون ، وذكر لنا أن بعضهم قال يا نبي الله اشترط لربك ولنفسك / ما شئت ، فقال أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما منعتم منه أنفسكم وأبناءكم قالوا فإذا فعلنا ذلك فما لنا يا نبي الله ، قال لكم النصر في الدنيا ، والجنة في الآخرة ، ففعلوا ، ففعل الله عز وجل بهم ذلك"."
قال معمر: قال الحواريون يعني من أصحاب محمد ، نحن أنصار الله ، قال كلهم من قريش أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن ابن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وجعفر وحمزة وعثمان بن مظعون رضوان الله عليهم.
قال مجاهد: من أنصاري إلى الله: من يتبعني إلى الله .
قال ابن عباس: سموا حواريين لبياض ثيابهم.
وقال الضحاك: الحواريون هم الغسالون بالنَّبَطية ، فيكونون على هذا في قوله"قالَ الْحَوارِيُّونَ"يعني به حواري عيسى.
قال الضحاك: هم غسالون مَرَّ بهم عيسى فآمنوا واتبعوه.