فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446254 من 466147

ولا على ما قالت المعتزلة: إنه ليس له في أفعال العباد صنع وتدبير؛ بل يعلمه عليما بكل شيء، قديرا على كل شيء، متعاليًا عن كل شيء من معاني الخلق، متنزها عن كل آفة وحاجة وعيب، فهذا هو الإيمان باللَّه تعالى عندنا، واللَّه تعالى أعلم.

والإيمان بالرسول: هو أن يؤمن بأن ما جاء به - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وفهو حق وصدق.

وقوله: (وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) .

هذا على وجهين:

أحدهما: أن يقاتلوا أعداء اللَّه تعالى.

والثاني: أن يجاهدوا في طاعة اللَّه تعالى، وفيما دعا إليه من الأمر بالجهاد ينصرف إلى أنواع أربعة:

جهاد في سبيل اللَّه بمقاتلة أعدائه، والاستقصاء في طاعته.

وجهاد فيما بين الإنسان ونفسه أن يجاهد في قهرها ومنعها عن لذاتها وشهواتها، وعما يعلم أنه يهلكها ويرديها.

وجهاد فيما بينه وبين الخلق، وهو أن يدع الطمع فيهم، وأن يشفق عليهم ويرحمهم، وألا يرجوهم ولا يخافهم.

وجهاد فيما بينه وبين الدنيا وهو أن يتخذها زادا لمعاده، أو مَرمَّة لمعاشه، ولا يأخذ منها ما يضره في عقباه.

وكل هذه الأنواع يستقيم أن يسميها جهادا في سبيل اللَّه.

ثم إن هذه الآية تنتظم مسائل ثلاثًا:

إحدها: أن كيف أمرهم بالإيمان بعد قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) ؟

والثانية: أن كيف يرجى له النجاة إذا آمن باللَّه ورسوله، ولم يجاهد في سبيل اللَّه وقد أوجب عليه ذلك؟

والثالثة: أن كيف يخاف عليه العذاب إذا آمن باللَّه ورسوله، وجاهد في سبيل اللَّه، وأتى بالكبيرة مع قوله: (تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) ؟

أما الجواب عن المسألة الأولى: أنه يحتمل أن يكون المراد من هذه الآية أهل النفاق؛ فيكون المعنى من قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) في الظاهر، (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) ، أي: تصدقون بقلوبكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت