3 -هناك صلة بين المعاني الثلاثة التي ذكرتها الآية: إيذاء موسى، وزيغ القلوب، والفسوق، فالفسوق الكامل هو أثر عن زيغ القلوب، وزيغ القلوب له علاقة بسوء الأدب مع الرسول.
4 -هناك صلة بين قوله تعالى: وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ وبين قوله تعالى في سورة البقرة وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ* الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ
مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ وهذا يفيد أن بني إسرائيل قد توافرت فيهم هذه الخصال كاملة، ومن ثم لا يهديهم الله عزّ وجل بهذا الدين، ولهذا الدين.
5 -في قوله تعالى: فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ تفسير لقوله تعالى في مقدمة سورة البقرة: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ فالختم على القلوب سببه أعمال أهلها، وزيغ قلوبهم وفسوقهم بنقض عهد الله، وقطعهم ما أمر الله به أن يوصل، وإفسادهم في الأرض. فالآية في محلها خدمت في تبيان حكمة تشريع الجهاد، وخدمت في تحذير المسلمين أن يسيروا على طريقة بني إسرائيل، وخدمت في تفصيل شيء من مقدمة سورة البقرة وفي ارتباطات المقدمة وامتدادات معانيها: لاحظ ما يلي:
أ - يقول الله عزّ وجل: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ* وقال هاهنا في السورة: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ مما يفيد تلازم التقوى مع القتال في سبيل الله عزّ وجل، فهذا مظهر من مظاهر التفصيل في مقدمة سورة البقرة وامتدادات معانيها.