فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446060 من 466147

فقال له الملك: إن الذي قلت كما قلت فاحتفظ من أنبأك واحفظ عليه فإنهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلاً، وأطر ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك فإني لست آمن أن يدخلهم التعاسة من أن تكون لك الرياسة، فينصبون لك الحبائل ويبغون لكل العوائل، وهم فاعلون ذلك وأبناؤهم غير شك، ولولا أني أعلم أن الموت مخرمي قبل مبعثه، لسرت بخيلي ورحلي حتى أجعل يثرب دار ملكي، فإني أجد في الكتاب الباطن، والعلم السابق، أن يثرب استحكام أمره ودار نصرته وموضع قبره، ولولا أني أقية الآفات، وأحذر عليه العاهات، لأعليت على حدائه سنة أمره، ولا وطأت العرب كفيه، ولكني صارف ذلك لك من غير تقصير بمن معك.

ثم دعا القوم، فأمر لكل واحد منهم بعشرة أعبد وعشر اماء وكرسي بماء وعنبر، ومائة من الإبل، وحلتين من حلل البرود وخمسة أرطال ذهب وعشرة أرطال فضة، وأمر لعبد المطلب بأضعاف ذلك، وقال: إذا كان الحول فاتني بما يكون من أمره سيف بن ذي يزن، قبل أن يحول عليه الحول.

فكان عبد المطلب كثيراً ما يقول: يا معشر قريش، لا يغتطبن أحد منكم بجزيل عطاء الملك وإن حل فإنه إلى نفاذ، ولكني يغبطني مما يبقى لي ولعقبي ذكره وفخره، فإذا سئل ما هو؟ قال: ستعلمون ما أقول: ولو بعد حين.

وفي قصة إسلام كعب: قال كعب الحبر: كان أبي أعلم الناس بما أنزل الله على موسى بن عمران صلوات الله عليه، فكان لم يدخر عني شيئاً ما كان يعلم، فلما حضره الموت دعاني فقال: يا بني، إنك قد علمت أني لم أدخر عنك شيئاً مما كنت أعلم إلا أني حبست عنك ورقتين فيهما ذكر نبي يبعث.

وقد أطل زمانه، وقد جعلتها في هذه الكوة التي ترى، وظننت عليهما، فإذا يرد الله بك خيراً، وخرج ذلك النبي تتبعه، ثم أنه مات فدفناه، ولم يكن شيء أحب إلى الله من المأتم حتى أنظر ما في الورقتين.

فلما انقضى المأثم فتحت الكوة ثم استخرجت الورقتين فإذا فيها.

محمد رسول الله.

خاتم النبيين، لا نبي بعده، مولده بمكة، ومهاجره طيبة، لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ويجري بالحسنة، ويعفو أو يصفح أمته الحامدون، يحمدون الله على كل حال بذلك ألسنتهم بالتكبير، وينصر نبيهم على من ناوأهم، يغسلون فروجهم ويأتزرون على أوساطهم، أناجيلهم صدورهم، وتراجمهم بينهم، وهم أول من يدخل الجنة يوم القيامة من الأمم.

فلما قرأت ذلك قلت في نفسي: وهل علمني أبي شيئاً خيراً من هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت