وقال آخر:
كم بذي الأثل دوحة من قضيب
من الحبة تنبت الشجرة العميمة ومن الجمرة تكون النار العظيمة. التمرة إلى التمرة تمر، والذود إلى الذود إبل.
قال صالح:
قد يحقر المرء ما يهوى فيركبه ... حتّى يكون إلى توريطه سببا
وحرب البسوس كانت في ضرب ناب وحرب غطفان بسبب دابة.
وصف الحرب بالشدة
قال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه لعمرو بن معدي كرب: أخبرني عن الحرب.
فقال هي مرّة المذاق إذا شمّرت عن الساق، من صبر فيها عرف ومن ضعف عنها تلف.
كما قال:
الحرب أول ما تكون فتية ... تسعى ببزتها لكل جهول
حتّى إذا اشتعلت وشبّ ضرامها ... عادت عجوزا غير ذات حليل
شمطاء جزّت رأسها وتنكّرت ... مكروهة للشمّ والتقبيل
وقيل: موطنان تذهب فيهما العقول المباشرة والمسابقة.
ووصف رجل الحرب فقال: أولها شكوى وآخرها بلوى وأوسطها نجوى.
قال الفرزدق:
وجامعة أعناقها بعد ما التوت ... جوامعها ما كان سيق لها مهر
إذا ما ابنها لاقى أخاها تعاوروا ... عيونا من الأعداء أبصارها خزر
وقال أبو تمّام:
ومشهد بين حكم الذلّ منقطع ... حباله بحبال الموت تتّصل
ضنك إذا خرست أبطاله نطقت ... فيه الصّوارم والخطيّة الذبل
وقال المتنبّي:
ومبتسمات هيجاوات عصر ... عن الأسياف ليس عن الثّغور
وقال السريّ:
تضايق حتّى لو جرى الماء فوقهم ... حماه ازدحام البيض أن يتسرّبا
إصابة الحرب جانيها وغير جانيها
العرب تقول: الحرب غشوم لأنها قد تنال غير جانيها، قال شاعر:
لم أكن من جناتها علم الله ... وإنّي لحرّها اليوم صال
وقال آخر:
وليس يصلى بحرّ الحرب جانيها
وقال آخر:
وأصبح من لم يجن فيها كذي الذنب
قال أبو حيّة:
أصابوا رجالا آمنين وربّما ... أصاب بريئا من يكن غير ذا ذنب
قال ابن الرومي:
رأيت جناة الحرب غير كفّانها ... إذا اختلفت فيها الرماح الشواجر
كذاك زناد الحرب عنها بنجوة ... ولكنّما يصلى صلاها المشاعر
التفادي من محاربة الأنذال
قصد الإسكندر موضعا فحاربته النساء فكفّ عنهن فقيل له في ذلك، فقال: هذا جيش إذا غلبناه فما لنا به من فخر وإن غلبنا فتلك فضيحة الدهر.
قال شاعر:
قبيل لئام إن ظفرنا عليهم ... وأن يغلبونا يوجدوا شرّ غالب
الممتنع من الصلح
قال عبد الرحمن بن سليمان:
فلا صلح حتّى تخبط الخيل في القنا ... وتوقد نار الحرب في الحطب الجزل
وقال آخر:
فلا صلح ما دامت هضاب أبان
قال حرملة بن المنذر: