فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 416471 من 466147

ولم يشأ هرقل أن يستسلم لهذه الحروب من الجهتين: الشرقية (بلاد فارس) ، والغربية (الآفار) ، فاخذ يعد جيوشه لمحاربة الفرس ، وأخذت الحملة التي أعدها بنفسه طابعا دينياً لاسترداد الصليب الأعظم ، وبهذا الطابع الديني تجهزت الحملة التي مكنت هرقل من توجيه ضربه قاصمة إلى الفرس. فقدم سنة 626 م عبر سهول دجلة والفرات نحو قلب الإمبراطورية الفارسية حيث أنزل بكسرى الثاني (590 - 628 م) هزينة ساحقة في ديسمبر سنة 627 م قرب أطلال نينوى ، وعندما فر كسرى الثاني من ميدان المعركة لحق به هرقل إلى المدائن عاصمة الفرس ، مما أدى إلى قيام ثورة داخلية أطاحت بكسرى الثاني ، وجعلت خليفته يعقد صلحاً مع الإمبراطور البيزنطي على العودة إلى الحدود التي كانا عليها من قبل سنة 614 م.

على أن أحوال الدولة الفارسية لم تستقر بعد ذلك ، إذ تكاثرت الثورات والانقلابات الداخلية تعاقب على عرش فارس - في فترة تسع سنوات تالية - أربعة عشر حاكماً ، مما مزق أوصال الدولة الفارسية وجعلها مسرحاً للفتن والقلاقل الداخلية.

وفي ذلك الوقت تعرضت الدولة الفارسية لغزو من نوع جديد ، هو غزو لسحق الوثنية في موطنها.

عن ابن عباس رضي الله عنه:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي ، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين. فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى ، فلما قرأه مزقه ، فحسبت أن ابن المسيب قال:"فدعا عليهم رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يمزقوا كل ممزق"رواه البخاري ص6 جـ6."

ذلك النوع الجديد من الغزو هو انسياب الجيوش العربية مؤمنة بربها ، ورسوله الكريم وبكتبه وملائكته وبرسله وباليوم الآخر ، حتى أنهم الله عليها بنصر رائع في موقعة نهاوند سنة 641 م ، وبذلك دالت دولة الفرس لتصبح جزءا من الوطن الإسلامي العربي الكبير.

الباب التاسع (أ) العالم في فجر الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت