"ويعترف بالنصرانية في القرن الرابع فيفوق نصارى مصر مضطهديهم عنفا ، ويظهر من هؤلاء النصارى أناس بلغوا من التعصب ما يهدمون به المعابد والكتابات والتماثيل والصور الجدارية التي لم يمسها أي شعب أجنبي في ألوف السنين ، ويقتل من يزعم أنهم وثنيون بالمئات ، وتقطع تلميذة أفلاطون الحسناء ومعلمة علم الفلك في الجامعة ، هيباته ، إربا وتحرق كصنيعة للشيطان ، ولما نهب معبد السرابيوم من غير أن تنزل صاعقة على الهدامين ، كان ذلك خلفة لأحد وجوه العالم القديم".
ومما زاد الأمر سوءاً أن أوروبا في العصور الوسطى - وهي تعيش في ظلمات بعضها فوق بعض - تورث العالم المخطوطات القديمة ، ومنها النسخ القديمة للكتاب المقدس ، هذه الثروة الهائلة ورثها العالم من تلكم الأجيال التي تفشي فيها الجهل ، ورداءة الخط وانحطاط اللغة. والإيمان بالخرافات والمعجزات.
فكيف للجيل الذي بلغ في مدى تفكيره الحر الطليق أن يصل إلى التفكير في الدوران حول الأرض ، وإصابة العدو عي مئات الأميال من قاعدة الصواريخ دون أن تتحرك قوة للدولة المحاربة وأخيراً إلى القمر..
كيف لهذا الجيل أن يتقبل مثل هذه المخطوطات ، ويستند إليها. ويعتمد على صحتها ؟! إنني أرى المنطق يقول: كيف نؤمن بتراث موروث من عهد تفشي فيه الجهل ، ورداءة الخط وانحطاط اللغة وهيمنة الكنيسة على الشئون الزمنية والدينية ، وتفشي المعتقدات الباطلة ، مثل صكوك الغفران ، والمطهر ، وغير ذلك مما ندد به
لوثيروس الراهب الألماني زعيم الإصلاح ومؤسس الكنيسة البروتستانتية في القرن السادس عشر ؟
وقد كان من نتيجة هذا كله ذلك الفساد الذي استشرى ، وعم ربوع الإمبراطورية الرومانية التي تعرضت بسببه للغزو الأجنبي.
ولذلك تعرضت الإمبراطورية البيزنطية في عقد هرقل لغزو الفرس ، ففي سنة 614 م اجتاح الفرس بلاد الشام واستولوا على أورشليم (بيت المقدس) ، وفي سنة 616م استولوا على مصر.