{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}
علمنا فيما سبق أن دولتي الفرس والروم كانتا في شغل شاغل بالنزاع والحروب المستمرة فيما بينهما ، مما صرفهما عن الاهتمام بما يجري في شبه الجزيرة العربية من مولد الرسول الكريم سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - سنة 570 م تقريبا ، والحدث التاريخي للهجرة النبوية الشريفة سنة 622 م تقريباً ، ثم ما تبع ذلك من إنهاء حالة الفوضى والتفكك السياسي والنزاع القبلي التي عاش فيها العرب قرونا طويلة ، فقد أدى انتصار الإسلام إلى جعل العرب أمة ، واحدة متساندة متماسكة ، تخضع لحكومة واحدة تدين بدين واحد ، شعاره:"لا إله إلا الله محمد رسول الله".
على أن رسالة الإسلام لم يقصد بها العرب وحدهم ، بل العالم أجمع. ومن ثم أصبحت مهمة الرسول بعد أن تم له توطيد دعائم الإسلام في بلاد العرب أن يدعو الأمم المجاورة لاعتناق الإسلام قال تعالى:
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} .
وقال تعالى:
{وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} .
وفي الحديث الشريف:"وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس كافة. وبهذا يتضح الفارق بينه وبين الأنبياء قبله".
وقد كتب الرسول كتباً إلى الأباطرة والملوك حوله ، يدعوهم إلى الإسلام دين الوحدانية. ومن كتبه كتاب رفعه إلى المقوقس حاكم مصر هذا نصه:
"من محمد بن عبد الله ، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام. أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإنما عليك إثم القبط".