فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 416468 من 466147

واعتبرت الكنيسة التقليدية (الكاثوليك والارثوذكس) منذ بداءتها هذه الأسرار السبعة. ولم يستبعدها ، وينكرها سوى البروتستانت الذين انشقوا على الكنيسة الكاثوليكية في القرن السادس عشر ، ولم يحصل بينهم اتفاق على عدد الأسرار ، وارتأى أتباع الكنيسة البروتستانتية أنه لا يوجد إلا سران فقط وهما المعمودية والعشار الرباني ، وحجتهم في ذلك أن الكتاب المقدس لم يذكر أن الأسرار الكنسية سبعة إطلاقا.

ولسنا في صدد تفنيده عقيدة ، بل بصدد مجرد التمثيل للوقوف على شيء من التعاليم الكنسية التي تقدس كتقديس كلمة الكتاب المقدس.

وامتد النفوذ المسيحي وهيمن على أمور أخرى منها العلم ، مما أدى إلى تحديد مجال الدراسات العلمية ، لأن العقيدة المسيحية - كما قال المعاصرون - تقوم على أساس الإيمان ، في حين يعتمد العلم على العقل والمنطق.

ويكفي أن يطلع المرء على كتابات مفكري العصور الوسطى مثل القديس أوغسطينوس ليدرك مدى التأخر العلمي الذي كانت عليه بلاد الغرب المسيحية.

هذا إلى أن إصرار الكنيسة على توجيه الناس إلى الحياة الباطنية"الجوانية"أعمى أنظار المعاصرين عن العالم الطبيعي المحيط بهم ، فالقديس أوغسطينوس سنة 354 - 430 م يبدي دهشته من أن الناس يذهبون بتفكيرهم بعيدا إلى التأمل في ارتفاع الجبال ، أو دراسة مدارات الفلك والكواكب ، ويهملون التأمل في أنفسهم ، بل إن القديس أوغسطينوس نفسه يهزأ من فكرة كون الأرض كروية ، تلك النظرية التي عرفها اليونان قبل ذلك بقرون ، ويصرح بأن فكرة نصف الكرة الشمالي يقابله نصف الكرة الجنوبي ، وأن عليهما مخلوقات خلقها القدير لتدب عليهما - إنما هي فكرة باطلة هرطقية.

وإلى جانب هذا النحطاط في التفكسر العلمي انتشرت الاعتقاد بالخرافات والمعجزات بين أهالي أوروبا الوسطى حتى قضت هذه الشعوذة والأباطيل على البقية من المعرفة العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت