والغريب أن إثارة الحرب على الأيقونية بدأت في الدولة الإسلامية عندما أمر الخليفة يزيد بن عبد الملك سنة 723 بإزالة جميع الأيقونات من الكنائس الواقعة داخل حدود الدولة العربية، ثم انتقلت الفكرة بعد ذلك إلى الدولة البيزنطية، بدأ ليو الثالث حملة ضد الأيقونات وعبادتها سنة 726. وهنا لا نستطيع أن نجد تفسيرا لقوة الحركة اللاأيقونية في الشرق وضعفها في الغرب إلا أثر العقيدة الإسلامية التي قاومت الأصنام وعبادتها، فضلا عن تأثير اليهود الذين حرموا عبادة الصور وتقديسها.
كان المرسوم الذي أصدره ليو الثالث سنة 726 بتحريم عبادة الأيقونات حازما وشديداً، إذ قضى بإزالة جميع التماثيل والصور الدينية من الكنائس والأديرة، وبدأ المواطنون فعلا في إزالة الصليب الكبير المقام فوق بوابة القصر الإمراطوري في القسطنطينية، ولم تلبث هذه الأعمال أن استفزت رجال الكنيسة لا سيما في الغرب حيث وقف البابا جريجوري الثاني ثم البابا جريجوري الثالث موقفا عنيدا من سياسة الإمبراطور اللا أيقونية حتى أصدر البابا جريجوري الثالث قرارا بحرمان الإمبراطور من رعوية الكنيسة سنة 731 م.
ويهمنا في هذا المقام أن النزال اللا أيقوني كان له أثره الخطير في إيطاليا والبابوية وعلاقتهما بالدولة البيزنطية، ذلك أن أواسط إيطاليا وروما ورافنا وقفت جميعا إلى جانب البابوية في المعسكر الأيقوني، على حين كانت صقلية وجنوب إيطاليا في جانب
الإمبراطور اللا أيقوني.
وقد رد الإمبراطور ليو الثالث على قرار البابا بالحرمان من الكنيسة بأن حرم البابوية من حقوقها وأملاكها في صقلية وجنوب إيطاليا وفصل الكراسي الأسقفية في هذه الجهات عن سلطان البابا الديني والقضائي، وجعلها تحت نفوذ وسلطان بطريق القسطنطينية.
وهكذا جاء النزاع اللا أيقوني ليزيد من حدة الشقاق بين الكنيستين الشرقية والغربية، مما كان له أثر واضح في مستقبل الحوادث التاريخية.