أما خليفته البابا سيركيوس 384 - 399 م فترجع إليه أولى المراسيم البابوية من عهده ، التي تناولت مسائل معروضة على أسقف روما للبت فيها.
وبعد ذلك اشتهر البابا ليو الأول 440 - 461 م الذي تم في عهده الاعتراف بسيطرة البابوية على كافة الكنائس المحلية في الغرب.
وفي سنة 455 م أصدر الإمبراطور فالنشيان الثالث إمبراطور الغرب مرسوما إمبراطوريا يقضي بخضوع جميع أساقفة الغرب للكرسي البابوي.
وهكذا ازدهرت البابوية حتى وصل نفوذها السياسي والديني إلى القمة في عهد البابا جريجوري الأول 590 - 604 م.
من هذا نجد أن الاعتراف بالمسيحية دينا رسميا للدولة استلزم قيام تنظيم جديد للعلاقة بين الكنيسة من جهة ، والدولة المجتمع من جهة أخرى ، ذلك أن الامبراطورية الرومانية كان لها دين رسمي وكهنة يتمتعون بمساندة الحكومة وتأييدها. ولكن رجال الدين في العصر الوثني لم يحاولوا التدخل في شئون السلطة الزمنية مطلقا ، على عكس الكنيسة التي أخذت تكتسب شيئا فشيئا جديدة منافسة للسلطة العلمانية ، مما أوجد نفورا بين السلطتين الزمنية والروحية.
ونلاحظ أيضا أن تدخل الكنيسة في شئون السلطة الزمنية يمتد ويشتد بقوة تبعا لازدياد ضعف الإمبراطورية الرومانية ، الذي أدى في النهاية إلى بسط سلطان الكنيسة المطلق وإحلالها محل الأباطرة في تصريف شئون الدولة.
وهكذا أصبح الأساقفة يضطلعون بعبء التنظيم الإداري في أقليم الإمبراطورية الرومانية ، فضلا عن قيامهم بمهام التنظيم الكنسي.