أما في الغرب فإن الوضع يختلف عن ذلك كثيرا ، لأن الإمبراطورية الغربية أصبحت - بعد تقسيم العالم الروماني شرقي أو بيزنطي ، ورماني غربي - ضعيف ، لا تستطيع أن تفرض سيطرتها على الكنيسة والدولة جميعا كما حدث في الشرق.
ولكنها سرعان ما وجدت ضالتها المنشودة في شخص أسقف روما الذي تحول كرسيه إلى بابوية لها السيادة العليا على الكنيسة في مختلف أنحاء العالم الغربي. وترجع أسباب
ازدهار روما إلى أهمية المدينة ذاتها ، فاستغل أساقفة روما هذه الأهمية والمكانة ، لتحقيق نوع من السمو والزعامة على باقي أسقفيات الغرب.
وكان التنافس على أشدة بين القسطنطينية وروما ، فاستندت القسطنطينية على أنها قاعدة الإمبراطورية السياسية ، ومقر إقامة الأباطرة. واعتمدت روما على تشريف خليفة المسيح عيسى بن مريم ، وهو بطرس الحواري ، ومكانة بطرس في الكنيسة مكانة الصخرة التي بها يدعم الإيمان المسيحي ، لهذا قال عنه المسيح:"أنت بطرس وعلى هذه الصخرة ابن كنيستي"، وبالإضافة إلى هذا خول له المسيح حق الحل والربط ، إذ أعطاه مفاتيح ملكوت السماوات. وفي إنجيل متى:"وأنا أقول لك أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أنت كنيستي ، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها ، وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات ، فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطا في السماوات ، وكل ما تحله على الأرض يكون محلولا في السماء".
وإذا كان هذا التشريف لبطرس زعيم الحواريين ومقدم الرطل - فإن خلفاءه أساقفة روما أحق الناس بأن يرثوا عنه زعامة العالم.
والواقع أننا لم نعرف من أساقفة روما في القرن الرابع وبعد عصر قسطنطين إلا نفرا ارتبطت أسماؤهم بحوادث جسام ، ومن هؤلاء البابا داماسوس 336 - 384 م الذي كتب مؤلفا استعرض فيه مكانة كرسي روما الأسقفي ، وأكد سيادة البابوية وسموها ، كما أنه عهد إلى القديس جيروم بترجمة الإنجيل إلى اللاتينية.