ويبدو أن لوقا قد أخذ هذه النصوص عن القديس متى ، أو أن لوقا ومتى قد أخذاها عن أصل مشترك لم نعثر عليه بعد.
ويصقل لوقا هذه النقول"الاقتباسات"الصريحة بمهارة أدبية ، تحمي رينان Renan على الظن بأن هذا الإنجيل أجمل ما ألف من كتب.
(د) إنجيل يوحنا:
والإنجيل الرابع لا يدعى أنه ترجمة لحياة يسوع ، بل هو عرض للمسيح من وجهة النظر اللاهوتية بوصفه كلمة الله ، وخالق العالم ، ومنقذ البشرية ، وهو يناقض الأناجيل الأخرى Synoptic Gospels في مئات من التفاصيل وفي الصورة العامة التي يرسمها عن المسيح ، وإن ما يصطبغ به الإنجيل - من نزعة قريبة من نزعة القائلين بأن الخلاص لا يكون بالإيمان بل بالمعرفة ، وما فيه من تأكيد للآراء الميتافيزيقية metaphysical ideas قد جعل الكثيرين من الباحثين في الدين المسيحي في شك من أن واضع الإنجيل هو الرسول يوحنا ، ويرجع أن كتابة هذا الإنجيل كانت في القرن الأول ، وأن كاتبه هو كاتب رسائل يوحنا التي تعرض الأفكار نفسها بالأسلوب نفسه.
خلاصة القول:
وخلاصة القول أن ثمة تناقضاً كبيراً بين بعض الأناجيل وبعضها الآخر ، وأن فيها نقطاً تاريخية مشكوكاً في صحتها ، وفيها من القصص - الباعثة على الشبهة والريبة ما يماثل مماثلة واضحة ما يروى عن آلهة الوثنيين ، وكثير من الحوادث التي يبدو أنها وضعت عن قصد لإثبات وقوع كثير من النبوءات الواردة في العهد القديم ، وفقرات كثيرة ربما كان المقصود منها تقرير أساس تاريخي لعقيدة متأخرة من عقائد الكنيسة أو طقس متأخر من طقوسها.
ويبدو أن ما تنقله الأناجيل من أحاديث وخطب - وقد تعرض لما تتعرض له ذاكرة الأميين من ضعف وعيوب ، ولما يرتكبه النساخ من أخطاء أو"تصيحيح وتنقيح للكتابات".