وإن الحواريين - على ما يتصفون به من تحيز وميل مع الهوى ، ومن الأخذ بأفكار دينية سابقة - ليسجلون كثيراً من الأحداث ، كتنافس الرسل على المنازل العليا في ملكوت الله ، وفرارهم هرباً بعد القبض على يسوع ، وإنكار بطرس ، وعجز المسيح عن إتيان المعجزات في الجليل ، وإشارة بعض من سمعوا المسيح إلى ما عسى أن يكون دليلا على إصابته بالجنون ، وتشككه الأول في رسالته ، واعترافه بأنه يجهل أمر المستقبل ، وما كان يمر به من لحظات يمتلئ قلبه فيها حقداً على أعدائه ، وصيحة اليأس التي رفع بها عقيرته وهو على الصليب بقوله:"إلهي إلهي لماذا تركتني".
وإن من يطلع على هذه الأحداث لا يشك قط في أن وراءها شخصية تاريخية حقة ، وهي شخصية المسيح عيسى بن مريم ، الذي تنبأ بكل هذا ، بقوله في إنجيل برنابا:"لأن الله سيصعدني من الأرض وسيغير منظر الخائن حتى يظنه كل أحد إياي ، ومع ذلك فإنه حين يموت شر ميتة أمكث أنا في ذلك العار زمناً طويلا في العالم ولكن متى جاء محمد رسول الله المقدس تزال عني هذه الوصمة".
ويتنبأ بقوله في إنجيل يوحنا:"ومتى جاء المعزى - الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق - فهو يشهد لي ، وتشهدون أنتم أيضاً"
لأنكم معي من الابتداء"."
وعن تلاميذه يتنبأ في إنجيل يوحنا:"هو ذا تأتي ساعة - وقد أتت الآن - تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته ، وتتركوني وحدي ، وأنا لست وحدي لأن الآب معي".
إذن الأناجيل الأربعة هي قصة حياة المسيح وتعاليمه كتبها تلاميذه وتابعوهم ثم سفر الأعمال الذي ألفه لوقا:"الكلام الأول أنشأته ياثاوفيلس عن جميع ما ابتدأ يسوع يفعله ويعلم به"، وهو تاريخ الكنيسة ونشأتها بزعامة بطرس وبولس والتلاميذ ، ثم الرسائل ومعظمها لبولس ، وهي خطاباته للكنائس التي كان يبشر فيها في أوربا وآسيا.