تقول الرواية المأخوذ بها في التقليد الأرثوذكسي Orthodox tradition إن إنجيل متى أقدم الأناجيل كلها ، ويعتقد إيرونيوس Irenaes أنه كتب باللغة العبرية أي الآرامية ، ويبدو أن هذا الإنجيل هو مجموعة آرامية من أقوال المسيح ، والمرجح أن بولس كانت لديه وثيقة من هذا النوع ، وذلك لأنه لم يتلق الإنجيل عن المسيح شأن الحواريين ، فاستعان بهذه الوثيق لينقل أحياناً كلمات يسوع بنصها ، ولكنه لم يصل إلينا إلا باللغة اليوناينة. ويميل العلماء النقاد إلى القول بأن هذا الإنجيل من تأليف أتباع متى ، وليس من أقوال العشار نفسه ، وأكثر العلماء يرجعون به إلى تلك الفترة البعيدة المحصورة بين عامي 85 ، 90م.
وإذا كان الغرض الذي يبتغيه متى هو هداية اليهود ، فإنه يعتمد أكثر من غيره من الحواريين على المعجزات التي تعزي إلى المسيح ، ويحرص حرصاً شديداً - يدعو إلى الريبة - على أن يثبت أن كثيراً من نبوءات العهد القديم قد تحققت في شخص المسيح.
(جـ) إنجيل لوقا:
والإنجيل حسب نص القديس لوقا - وهو النص الذي يعزي عادة إلى العقد الأخير من القرن الأول - يعلن لوقا فيه أنه يرغب في تنسيق الروايات السابقة عن المسيح ،
والتوفيق بينها ، وأنه يهدف إلى هداية الأمم لا اليهود.
وأكبر الظن أن لوقا نفسه كان أممياً وأنه كان صديقاً لبولس وأيضاً هو مؤلف لسفر الأعمال.
وقد اقتبس كثيرا من كتابات مرقص كما سبق ، واقتبس منها القديس متى ، فغن الإنسان يستطيع أن يجد في إنجيل متى ستمائة سند من الستمائة وواحد وستين سنداً التي يشتمل عليها النص المعتمد لإنجيل مرقس ، ويجد أيضا ثلثمائة وخمسين في إنجيل لوقا ، تكاد تكون هي بنصها في إنجيل مرقس.
بل أكثر من هذا نجد في إنجيل متى كثيراً من الفقرات التي توجد في إنجيل لوقا ، ولا توجد في إنجيل مرقس ، وهذه أيضاً تكاد تكون بنصها.