وهذا ما كان منه سبحانه في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (5) } [سبأ: 5] .
وقوله تعالى: {هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11) } [الجاثية: 11] .
وغيرها من الآياتِ التي توعد الله تعالى بها المجرمين المنحرفين عن طريق الهدى أمثال اليهود والنصارى وغيرهم من ملل الكفر.
فهذا العذاب جزاء إجرامهم وكفرهم بالله تعالى الذي خلقهم وعبدوا غيره.
الوجه الثاني: الآيات التي فيه أن الشيطان يُضل.
فإذا كان الله تعالى له الملك وله الأمر وله الخلق سبحانه يفعل في ملكه ما يشاء، فيضل من يشاء عدلا منه سبحانه؛ لأن العبد اختار الضلال، ويهدي من يشاء رحمة منه سبحانه؛ لأن العبد اختار الهدى فوفقه للهدى.
فإن الشيطان سواء كان من الإنس أو من الجن يضل؛ بمعنى أنه يدعو إلى طريق الضلال، لا أنه يملك الضلال. ولا سلطان له على الخلق.
والدعوة إلى الخير أو الشر شيء جعله الله من اختيار العبد، وعلى ذلك رتب الثواب والعقاب.
ولذلك يخطب الشيطان يوم القيامة كما قال الله تعالى: {وَقَال الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم: 22] .
أما الشيطان فليس له سلطان على المؤمن بأي حال من الأحوال كما قال الله تعالى له: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) } [الإسراء: 65] .
وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) } [النحل: 99] .