فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399501 من 466147

وأدخل هذا القياس الذي أدخلت علينا في عظم العرش وصغره وكبره على نفسك وعلى أصحابك في الأرض وصغرها؛ حتى تستدل على جهلك، وتفطن لما يورد عليك حصائد لسانك، فإنك لا تحتج بشيء إلا هو راجع عليك وآخذ بحلقك.

أفلا تدري أيها المعارض أن حملة العرش لم يحملوا العرش ومن عليه بقوتهم وبشدة أسرهم إلا بقوة الله.

الوجه الثالث: القرآن يوجب أن لله عرشًا يُحْمَل.

قوله تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ} [غافر: 7] . وقوله: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) } [الحاقة: 17] .

وهذا يوجب أن لله عرشًا يُحمل، ويوجب أن ذلك العرش ليس هو الملك كما تقوله طائفة من الجهمية فإن الملك هو مجموع الخلق، فهنا دلت الآية على أن لله ملائكة من جملة خلقه يحملون عرشه وآخرون يكونون حوله، وعلى أنه يوم القيامة يحمله ثمانية إما ثمانية أملاك وإما ثمانية أصناف وصفوف وهذا إلى مذهب المثبتة أقرب منه إلى قول النافية بلا ريب.

الوجه الرابع: أنَّ العرش في اللغة السرير بالنسبة إلى ما فوقه، وكالسقف بالنسبة إلى ما تحته.

فإذا كان القرآن قد جعل لله عرشًا وليس هو بالنسبة إليه كالسقف علم أنه بالنسبة إليه كالسرير بالنسبة إلى غيره وذلك يقتضي أنه فوق العرش.

الوجه الخامس: إضافة العرش إلى الله إضافة اختصاص.

إن إضافة العرش مخصوصة إلى الله لقوله: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) } (الحاقة: من الآية 17) يقتضي أنه مضاف إلى الله إضافة تخصه كما في سائر المضافات إلى الله كقوله: {بيت الله} ، {وناقة الله} ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت