وَلَكِنَّ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يوْمَ بَدْرٍ رَمَاهُمْ وَلَمْ يَكُنْ فِي قُدْرَتِهِ أَنْ يُوصِلَ الرَّمْيَ إلَى جَمِيعِهِمْ فَإِنَّهُ إذْ رَمَاهُمْ بِالتُّرَابِ وَقَال: شَاهَتْ الْوُجُوهُ لَمْ يَكُنْ فِي قُدْرَتِهِ أَنْ يُوصِلَ ذَلِكَ إلَيْهِمْ كُلِّهِمْ، فَالله تَعَالى أَوْصَلَ ذَلِكَ الرَّمْيَ إلَيْهِمْ كُلِّهِمْ بِقُدْرَتِهِ. يَقُولُ: وَمَا أَوَصَلْت إذْ حَذَفْت وَلَكِنَّ الله أَوْصَلَ، فَالرَّمْيُ الَّذِي أَثْبَتَهُ لَهُ لَيْسَ هُوَ الرَّمْيُ الَّذِي نَفَاهُ عَنْهُ؛ فَإِنَّ هَذَا مُسْتَلْزِمٌ لِلْجَمْعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ؛ بَلْ نَفَى عَنْهُ الْإِيصَال وَالتَّبْلِيغَ وَأَثْبَتَ لَهُ الْحَذْفَ وَالْإِلْقَاءَ، وَكَذَلِكَ إذَا رَمَى سَهْمًا فَأَوْصَلَهُ اللَّهُ إلَى الْعَدُوِّ إيصَالًا، خَارِقًا لِلْعَادَةِ: كَانَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَوْصَلَهُ بِقُدْرَتِهِ.
الوجه الثالث: ماذا في كتبهم المقدسة؟
نجد في كتبهم المقدسة أن الرب يقتل ويرمي بالحجارة ويأمر بالقتل:
جاء في سفر العدد (14/ 16) : لأَنَّ الرَّبَّ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُدْخِلَ هذَا الشَّعْبَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفَ لَهُمْ، قَتَلَهُمْ فِي الْقَفْرِ.
وفي سفر يشوع (15:") : وَبَيْنَمَا هُمْ هَارِبُونَ مِنْ أَمَامِ إِسْرَائِيلَ وَهُمْ فِي مُنْحَدَرِ بَيْتِ حُورُونَ، رَمَاهُمُ الرَّبُّ بِحِجَارَةٍ عَظِيمَةٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى عَزِيقَةَ فَمَاتُوا. وَالَّذِينَ مَاتُوا بِحِجَارَةِ الْبَرَدِ هُمْ أَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالسَّيْفِ."
14 -شبهة: الرعد منطق الله.
نص الشبهة:
أثار هؤلاء شبهة على ما ورد في أحد كتب التفسير عن الرعد والبرق فقالوا: الرعد هو منطق الله والبرق هو ضحك الله.
عَنْ شَيْخ مِنْ بَنِي غِفَار أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُول:"إِنَّ الله يُنْشِئ السَّحَاب، فَيَنْطِق أَحْسَن النُّطْق، وَيَضحَك أَحْسَن الضَّحِك".
والجواب عن ذلك من وجوه:
الوجه الأول: ماذا في الحديث؟